موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٤ - سنة ٦٤٨ ه
و زهد في الدنيا و أحب طريقة التصوف و سلوك طريقهم في ملبسه و أحواله، و أكثر الحج، و المجاورة بمكة، و أنفق أموالا في وجوه البرّ و القربات، فعمل مدرسة لأصحاب الشافعي و رباطا للصوفية إلى جانبها، و مسجدا كبيرا متصلا بها، و جامعا كبيرا لصلاة الجمعة و غيرها بالجانب الغربي، و بنى فيه بيوتا للمجاورين من الفقراء و أجرى لهم الجرايات، و رباطا للنساء و وقف أكثر أملاكه و ضياعه على ذلك. و كان محترما معظما يقصده الناس في منزله و لا يمضي هو إلى أحد. سمع الحديث في صغره من أبي الحسن ابن العلا و أبي علي بن نبهان و غيرهما و حدث باليسير، بعد جهد و كان عسرا في الرواية، و ممن روى عنه أبو سعد ابن السمعاني. مولده بعد التسعين و أربعمائة، و توفي في الحادي و العشرين من شوال سنة ثمان و سبعين و خمسمائة و دفن في الجامع الذي بناه بقصر عيسى-رح-و قال الكناني قبل ذلك:
«أنبأني عبد الرحمن بن أبي الفرج البغدادي عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين قال أنشدني فخر الدولة الحسن بن أبي المعالي هبة اللّه بن محمد بن علي ابن المطلب.
قال العذول و قد رأى من مقلتي # دمعا جرى يحكي الفرات و مده
ماذا البكاء و قد أباحك وصله # إرفق بدمعك لست تأمن صده» [١]
و ذكره الخزرجي في العسجد المسبوك [٢] .
سنة ٦٤٨ ه
١٢٧-و فيها توفي عبد الغني بن فاخر مهتر الفراشين بدار الخليفة، عبد الغني بن فاخر مهتر [٣] الفراشين بدار الخليفة، ذكره مؤلف الحوادث
[١] كتاب الشعراء و المنشدين «نسخة دار الكتب الوطنية بباريس ٣٣٤٦ و ٦٥» .
[٢] العسجد المسبوك «نسخة المجمع العلمي العراقي المصورة، و ٩٢» .
[٣] المهتر: الرئيس و الحاكم و الآمر، و هو من الفارسي المعرب.