موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٣ - سنة ٦٥٦ ه
جيش جرّار و قبض [١] عليه و قتله، و أخرج الخليفة من السجن و أعاده إلى بغداد و أجلسه على عرش الخلافة و كذلك قصد السلطان محمد (بن محمود) السلجوقي بغداد فعاد منهزما و هلك في الطريق، و جاء محمد خوارزم شاه بجيش عظيم قاصدا استئصال الأسرة فابتلي في روابي أسد آباد بالثلج و العواصف بسبب غضب اللّه عليه، و هلك أكثر جنوده و عاد خائبا خاسرا ثم لاقى ما لاقى من جدك جنكيز خان في جزيرة آبسكون [٢] فليس من المصلحة أن يفكر الملك في قصد أسرة العباسيين. فاحذر عين السّوء من الزمان الغادر. فاشتد غضب هولاكو بسبب هذا الكلام و أعاد الرسل قائلا: (اذهب [٣] فاصنع من الحديد المدن و الأسوار و ارفع من الفولاذ الأبراج و الهياكل و اجمع جيشا من المردة و الشياطين ثم تقدم نحوي للخصام و النزال فسأنزلك و لو كنت في السّماء و سأدفع بك غصبا [٤] إلى أفواه السباع) [٥] .
ثم قال هذا المؤرخ اليهودي الأصل تحت عنوان «قصّة اشتغال هولاكو خان بترتيب الجيش و تجهيزه لفتح بغداد و ما حولها» قال:
«عند ما أعاد هولاكو الرسل كان يفكّر في كثرة جند بغداد فاشتغل
[١] لم يقبض عليه بل حاربه و قتل في الحرب.
[٢] في ترجمتي من الفرنسية «آل أمره إلى أن هرب إلى جزيرة في بحر ابسكون» .
[٣] هذا شعر و أنا أعجب من إيراد المؤلف الأشعار على لسان هولاكو غير مرة فهل كان أديبا و هل كان في لغته شعر ينشد؟!
[٤] الصواب «كرها» .
[٥] المألوف في الأدب الفارسي أن تتضمن الخطب و الرسائل و حتى البعض من عروض التواريخ و الوقائع شواهد من الشعر يرصعون بها تلك الألواح و قد تنظم هذه الشواهد خصيصا لتلك الرسائل و الخطب و غيرها و يجيؤون بها شواهد كما يقع ذلك في الخطب العربية، و قد كان للسلاطين و الملوك و الأمراء من يقوم بتحبير هذه الرسائل كما هو عند الأمويين و عند العباسيين بصورة خاصة لذلك حين قام المؤرخ بعرض القضية في الفارسية و نقل صورة الكتاب فإنه فعل ذلك حسب مقتضيات القواعد الفارسية. الخليلي (٢٣)