موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥١ - سنة ٦٥٦ ه
و قد اجتمع عند الوزير أمراء بغداد و عظماؤها مثل سليمان شاه بن برجم و فتح الدين بن كره و مجاهد الدين الدواتدار الصغير [١] و أطلقوا ألسنتهم بقدح الخليفة [٢] و طعنه [٣] قائلين: إنه صديق المطربين و المساخر و عدو الجيوش و الجنود و إننا أمراء الجيش بعنا كل ما ادّخرناه في عهد والده (المستنصر) . و قال سليمان شاه: إذا لم يقدم الخليفة على دفع هذا الخصم القوي و لم يبادر إلى طلب العون و المساعدة فسيتغلب جيش المغول عن قريب على بغداد، و حينئذ لا يرحم المغول أي مخلوق، كما فعلوا [٤] بسائر البلاد و العباد، فلا يبقون على أي شخص من الحضر كان أو من البدو، قويا كان أو ضعيفا، و سيخرجون ربات الخدور من ستر العصمة، و لو أن المغول لم يحدّقوا بجميع الجهات لكان من السهل حشد الجنود من الأطراف و لحملت عليهم بجيش في غارة ليلية و شتت شملهم، و لو جرت الأمور على خلاف ذلك فأولى بالفتى أن يقتل في حومة الوغى في عزّة و شرف [٥] » و عند ما بلغ الخليفة هذا الكلام أعجب به و قال للوزير: إن كلام سليمان شاه له الأثر في النفس المنهكة فاستعرض الجند حسب تقريره لأغنيهم بالدرهم و الدينار، و سلم أمرهم إلى سليمان شاه ليحقق خطته.
على أن الوزير (ابن العلقمي) عرف أن الخليفة لن يمنح مالا، لكنه لم يبد على الفور رأيا مخالفا لأعدائه، و أمر [٦] العارض أن يعرض الجنود
[١] ذكر المؤرخ آنفا أن هؤلاء كانوا أشد أعداء الوزير فكيف اجتمعوا عنده؟إنه مخلط و لا شك في ذلك.
[٢] الصواب «بالقذف في الخليفة» .
[٣] الصواب «الطعن فيه أو عليه» .
[٤] في الترجمة «كما فعلوا ذلك» مع أن «ما» اسم موصول.
[٥] في ترجمتي من الفرنسية «و إن المغول إن لم يستولوا على ثغور المملكة إلى هذا اليوم فإن من الهين علينا أن نحشد الجيوش من الأقطار ثم أسير أنا فيهم و آمل أن أضرب هذا العدو بيد قوية تشتت شمله... » .
[٦] لم يكن أمر الجيش موكولا إلى الوزير بل إلى مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير فهذان من تخريفات هذا المؤرخ اليهودي الأصل.
غ