موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٢ - سنة ٦٥٦ ه
بالتدريج فوجا فوجا، ليصل نبأ تعبئة الجنود في حضرة الخليفة إلى البعيد و القريب و الترك و العرب فتفتر عزيمة العدو. ؟؟؟ خمسة أشهر أبلغ العارض الوزير أن الجند قد صاروا عددا وفيرا و جيشا جرارا و أن على الخليفة أن يمنح المال، فعرض الوزير الأمر على المستعصم و لكنه اعتذر فيئس الوزير من مواعيده كلية و رضي بالقضاء و وضع عين الانتظار على نافذة الاصطبار (حتى يكشف الفلك نفسه عما وراء الستار) . و لما كان الدواتدار في تلك المدة [١] خصما للوزير فإن أتباعه من سفلة المدينة و أوباشها كانوا يذيعون بين الناس أن الوزير متفق مع هولاكو خان و أنه يريد نصرته و خذلان الخليفة، فقوي هذا الظن. ثم أرسل الخليفة ثانية هدية صغيرة إلى هولاكو على يد بدر الدين ريكي قاضي بندنيجان [٢] و بعث يقول:
لو غاب عن الملك فله أن يسأل المطلعين على الأحوال إذ أن كل ملك حتى هذا العهد قصد أسرة بني العباس و دار السلام بغداد كانت عاقبته وخيمة و مهما قصدهم ذوو السطوة من الملوك و أصحاب الشوكة من السلاطين فإن بناء هذا البيت محكم للغاية و سيبقى إلى يوم القيامة. و في الأيام السالفة قصد يعقوب بن الليث الصفار الخليفة و توجه بجيش لجب إلى بغداد فلم يبلغ مأربه إذ مات بعلة الزحار و الأمر كذلك مع أخيه عمرو إذ قبض عليه إسماعيل بن أحمد الساماني و كبله و أرسله [٣] إلى بغداد لكي يجري عليه الخليفة ما حكم به القضاء و كذلك جاء البساسيري بجيش عظيم من مصر إلى بغداد و قبض على الخليفة و سجنه في الحديثة [٤] . و في بغداد جعل الخطبة و السكّة مدة عامين باسم المستنصر الذي كان خليفة الاسماعيلية في مصر و في النهاية علم طغرلبك بذلك فأسرع من خراسان و قصد البساسيري في
[١] في الترجمة «الفترة» و هي خطأ.
[٢] كذا ورد في ترجمة المصريين و الأصل هو «على يد بدر الدين و زنكي و القاضي البندنيجي» .
[٣] الصواب «و أرسل به» لأنه كان مقيدا غير مختار.
[٤] في الترجمة «الحديقة» و هو مضحك.