موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٠ - سنة ٦٥٦ ه
فيجب إعداد ألف حمل من نفائس الأموال، و ألفا من نجائب الابل، و ألفا من الجياد العربية المجهزة بالآلات و المعدّات و ينبغي إرسال التحف و الهدايا في صحبة الرسل الكفاة الدهاة مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو و جعل الخطبة و السكّة باسمه. فأعجب الخليفة برأي الوزير و أمر [١] بانجاز ذلك، و لكن مجاهد الدين أيبك المعروف بالدواتدار الصغير، بسبب الوحشة التي بينه و بين الوزير-أرسل إلى الخليفة رسالة بالاتفاق مع الأمراء الآخرين و شطار بغداد يقولون: إن الوزير دبّر هذه الحيلة لمصلحته الخاصّة لكي يتقرب زلفى إلى هولاكو و يلقي بنا-نحن الجنود-في البلاء و المحنة، و لكننا سوف نرقب مفارق الطرق و نلقي القبض على الرسل و نأخذ ما معهم من أموال و ندعهم في العذاب و العناء. فعدل الخليفة بسبب هذا الكلام عن إرسال الأحمال، و بدافع من التهور و الغرور أرسل إلى الوزير من يقول له: لا تخش القضاء المقبل، و لا تقل خرافة فإن بيني و بين هولاكو خان و أخيه منكوقاآن صداقة و ألفة لا عداوة و قطيعة و حيث إنني صديق لهما فلا بد أنهما يكونان صديقين و مواليين لي و إن رسالة الرسل غير صحيحة. أما إذا أضمر الأخوان لي خلافا و غدرا فلا ضير على الأسرة العباسية، إذ إنّ ملوك الأرض هم بمثابة الجنود لي، و هم منقادون و مطيعون لأمري و نهيي فأدعوهم من كل قطر و أسير لدفعهما و أثير إيران و توران عليهما، فقوّ قلبك و لا تخافنّ تهديد المغول و وعيدهم، فإنهم برغم كونهم أرباب دولة و أصحاب شوكة لا يملكون [٢] سوى الهوس في رؤوسهم و الريح في أكفهم. فاضطرب الوزير لهذا الكلام و أيقن أن دولة العباسيين سوف تزول، و إذ كان إدبار هذه الدولة سيكون في عهده فانه طفق يتلوى كالثعبان و يفكر في كل تدبير،
[١] في الترجمة «و أشار» مع أنه الآمر الحقيقي.
[٢] في الترجمة «رغم كونهم» و «إلا أنهم لا يملكون» و كلاهما خطأ.