موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٧ - سنة «٦١٦» ه
العتيق ذي الحرم، إلى شرف بيت هاشم الذي هشم، جاعل هذه الأيام الزاهرة الناضرة، و الدولة القاهرة الناصرة، عقدا في جيد مناقبها، و حليا يجول في ترائبها، -أدامها اللّه تعالى ما انحدر لثام الصباح، و برح خفاء براح-أحمده حمد معترف بتقصيره عن واجب حمده، مغترف من بحر عجزه مع بذل وسعه و جهده، و أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و هو الغني عن شهادة عبده، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، الذي صدع بأمره، و جاء بالحقّ من عنده، -صلى اللّه عليه صلاة تتعدّى إلى أدنى ولده، و أبعد حده حتى يصل عبقها إلى أقصى قصّية و نزاره و معده-و بعد فلما كان الأجل السيد الأوحد العالم ضياء الدين شمس الاسلام رضي الدولة، عز الشريعة علم الهدى رئيس الفريقين، تاج الملك، فخر العلماء أحمد بن مسعود التركستاني-أدام اللّه علوه-ممن أعرق في الدين منسبه، و تحلّى بعلوم الشريعة أدبه، و استوى في الصحة مغيبه و مشهده، و شهد له بالأمانة لسانه و يده، و كشف الاختبار منه عفة و سدادا، و أبت مقاصده إلا أناة و اقتصادا، رئي الاحسان إليه، و التعويل عليه في التدريس بمشهد أبي حنيفة-رحمة اللّه عليه-و مدرسته، و أسند إليه النظر في وقف ذلك أجمع لاستقبال حادي عشري ذي القعدة سنة أربع و ستمائة الهلالية و ما بعده و بعدها، و أمر بتقوى اللّه-جلّت آلاؤه، و تقدست أسماؤه، التي هي أزكى قربات الأولياء، و أنمى خدمات النصحاء، و أبهى ما استشعره أرباب الولايات، و أدل الأدلة على سبل الصالحات، و فاعلها بثبوت القدم خليق، و بالتقدم جدير، قال اللّه تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ، إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . و أن يذكر الدرس على أكمل شرائط، و أجمل ضوابط، مواظبا على ذلك، سالكا فيه أوضح المسالك، مقدما عليه تلاوة القرآن المجيد، على عادة الختمات في التبكر و الغدوات، متبعا ذلك بتمجيد آلاء اللّه و تعظيمها و الصلاة على نبيه-صلى اللّه عليه صلاة يضوع أرج نسيمها، شافعا