موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٨ - سنة ٦٥٦ ه
رديء الطوية على الإسلام و أهله و قد حصل من التعظيم و الوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء ثم مالأ على الإسلام و أهله، الكفار أصحاب هولاكو خان حتى فعل ما فعل بالإسلام و أهله ما فعل مما تقدّم ذكره ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة و الذل على أيدي التتار الذين مالأهم و زال عنه ستر اللّه و ذاق الخزي في هذه الحياة الدنيا و لعذاب الآخرة أشد. و قد رأته إمرأة و هو في الذل و الهوان و هو راكب في أيام التتار برذونا و هو مرسم عليه (كذا) و سائق يسوق به و يضرب فرسه فوقفت إلى جانبه فقالت: يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك؟فوقعت كلمتها في قلبه و انقطع في داره إلى أن مات كمدا و غبينة و ضيقا و قلة و ذلة في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة (سنة ٦٥٦) و له من العمر ثلاث و ستون سنة و دفن في قبور الروافض (يعني مشهد الإمام موسى بن جعفر-ع-) و قد سمع بأذنيه و رأى بعينيه من الأهانة من التتار و المسلمين ما لا يحد و لا يوصف، و تولى بعده ولده الخبيث الوزارة ثم أخذه اللّه أخذ القرى و هي ظالمة، سريعا، و قد هجاه بعض الشعراء فقال:
يا فرقة الاسلام نوحوا و اندبوا # أسفا على الاسلام و المستعصم
دست الوزارة كان قبل زمانه # لابن الفرات فصار لابن العلقم» [١]
قلت: ما كان أجهل هذا الشاعر السخيف القول الذي شغلته المقابلة البديعيّة عن الحقائق، فابن الفرات الوزير الذي مدحه و جعله أهلا للوزارة كان شيعيا أيضا و قد قتله المقتدر باللّه و أعداؤه من أرباب الدولة العباسية ظلما و عدوانا، صبرا و هو صائم بعد أن قتلوا ابنه و وضعوا رأسه بين يديه، أفكان جديرا بالوزارة و فعل به ذلك الفعل فكيف لم لو يكن بها قمينا؟.
و قال ابن كثير قبل ذلك في حوادث سنة ٦٥٦ أيضا: «و كان قدوم
[١] البداية و النهاية «نسخة دار الكتب الأهلية بباريس ١٥١٦ و ٨٠» .