موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٠ - سنة ٦٥٦ ه
الذين مع الخليفة إلا سبع أنفس، فخلص الخليفة إلى هؤلاكو بهؤلاء السبعة و أنزل الباقون عن دوابهم و نهبت مراكبهم و قتلوا عن آخرهم، و أحضر الخليفة بين يدي هولاكو خان فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الاهانة و الجبروت ثم عاد إلى بغداد و في صحبته خواجه نصير الدين الطوسي و للوزير ابن العلقمي و غيرهما، و الخليفة تحت الحوطة و المصادرة، فأحضر من دار الخليفة شيئا كثيرا من الذهب و الحلي و المصاغ و الجواهر النفيسة، و قد أشار أولئك الملأ و الرافضة و غيرهم من المنافقين على هولاكو خان أن لا يصالح الخليفة و قال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لاستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، و حسّنوا له قتل الخليفة. فلما عاد الخليفة إلى هولاكو أمر بقتله، و يقال إن الذي أشار بقتله الوزير و نصير الدين الطوسي و كان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت و انتزعها من أيدي الإسماعيلية، و كان النصير وزيرا لشمس الشموس (الإسماعيلي) و لأبيه من قبله علاء الدين ابن جلال الدين [١] ، و كانوا ينتسبون إلى نزار ابن المستنصر العبيدي، و انتخب هولاكوخان النصير ليكون في خدمته كالوزير فلما قدم بغداد و أراد قتل الخليفة هوّن عليه هذان الوزيران قتله فقتلوه رفسا بأرجلهم و هو في جوالق لئلا يقع من دمه شيء إلى الأرض:
خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم. و قيل بل خنق و يقال: بل غرق و اللّه أعلم، فباؤوا بإثمه و إثم من كان معه من العلماء و الصلحاء و القضاة و الرؤساء و الأمراء من أولي الحل و العقد و ستأتي ترجمته في الوفيات» [٢] .
و هاهنا إنتهى تخليط ابن الأثير، و من المؤرخين من امتد تخليطه إلى
[١] أنظر إلى هذا التخليط الغريب من المؤرخ و اسأل فقل إن كان وزيرا لامام الاسماعيلية فكيف يكون في خدمة هولاكو لما فتح قلاعهم؟التناقض في وسظر واضح.
[٢] البداية و النهاية «النسخة المذكورة آنفا، و ٧٤، ٧٥» .
غ