موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٢ - سنة ٦٥٦ ه
الظاهرية و المستنصرية عند شرف الدين إقبال الشرابي للسلام على عادتهم و طلبوا الزيادة في معايشهم و بالغوا في القول و ألحّوا في الطلب. فحرد عليهم و قال: ما نزيدكم بمجرد قولكم بل نزيد منكم من نزيد إذا أظهر خدمة يستحق بها. فنفروا على فورهم إلى ظاهر السور و تحالفوا على الاتفاق و التعاضد، فوقع التعيين على قبض جماعة من أشرارهم، فقبض منهم اثنان و امتنع الباقون و ركبوا جميعا و قصدوا باب البدرية و منعوا الناس من العبور، فخرج إليهم مقدم البدرية و قبح لهم هذا الفعل، فلم يلتفتوا إليه، فنفذ إليهم سنجر الياغر فسألهم عن سبب ذلك فقالوا: نريد أن يخرج أصحابنا و تزاد معايشنا. فأنهى سنجر ذلك إلى الشرابي، فأعاد عليهم الجواب: أن المحبوسين ما نخرجهما و هم مماليكنا نعمل بهم ما نريد و معايشكم ما نزيدها فمن رضي بذلك يقعد و من لم يرض و أراد الخروج من البلد فنحن لا نمنعه. و طال الخطاب في ذلك إلى آخر النهار ثم مضوا و خرجوا إلى ظاهر البلد، فأقاموا هناك مظهرين للرحيل، فبقوا على ذلك أياما، فاجتمع بهم الشيخ السبتي الزاهد و عرّفهم ما في ذلك من الاثم و مخالفة الشرع. فاعتذروا و سألوه الشفاعة لهم و أن يحضر لهم خاتم الأمان ليدخلوا البلد، فحضر عند الشرابي و عرّفه ذلك و سأله إجابة سؤالهم، فأخرج لهم خاتم الأمان مع الأمير شمس الدين قيران الظاهري و الشيخ السبتي، فدخلوا و الشيخ راكب حماره بين أيديهم، و حضروا عند الشرابي معتذرين، فقبل عذرهم، و كانت مدة مقامهم بظهر السور سبعة أيام [١] » .
فقضية الجند و قلّة معايشهم و مطالباتهم لم تكن في أيام الوزير ابن العلقمي بل قبل وزارته، و لا شأن له فيها البتة كما ذكرنا آنفا.
و أما عزو التحريض على قتل العلماء و الفقهاء إلى ابن العلقمي فهو تهمة
[١] الحوادث «ص ١٦٨-١٧٠» .