موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٣٥ - سنة ٦٥٦ ه
المغول يبالغون في الرمي و قد اجتمع منهم خلق كثير على برج العجمي الذي عن يمين باب سور الحلبة و نصبوا عليه المناجيق و واصلوا الرمي بالحجارة فهدموه و صعدوا على السور في اليوم الحادي و العشرين من المحرم و تمكنوا من البلد و أمسكوا عن الرمي، و عاد الوزير إلى بغداد يوم الأحد سابع عشري المحرم و قال للخليفة: قد تقدم السلطان أن تخرج إليه.
فأخرج ولده الأوسط و هو أبو الفضل عبد الرحمن في الحال، فلم يقع الاقتناع به، فخرج الخليفة و الوزير في يوم الاثنين ثامن عشري المحرم و معه جمع كثير، فلما صاروا ظاهر السور منعوا أصحابه من الوصول معه و أفردوا له خيمة و أسكن بها. و خرج مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير و شهاب الدين سليمان شاه و سائر الأمراء، في أول صفر و خرج ابن الخليفة الأكبر أبو العباس أحمد يوم الجمعة ثاني صفر ثم دخل الخليفة بغداد يوم الأحد رابع صفر و معه جماعة من أمراء المغول و خواجة نصير الدين الطوسي و أخرج اليهم من الأموال و الجواهر و الحلي و الزركش و الثياب و أواني الذهب و الفضة و الأعلاق النفسية جملة عظيمة ثم عاد مع الجماعة إلى ظاهر السور بقية ذلك اليوم فأمر السلطان بقتله فقتل يوم الأربعاء رابع عشر صفر و لم يهرق دمه بل جعل في غرارة و رفس حتى مات و دفن و عفي أثر قبره و كان قد بلغ من العمر ستا و أربعين سنة و أربعة أشهر و كانت مدة خلافته خمس عشرة سنة و ثمانية أشهر و أياما، ثم قتل ولده أبو العباس أحمد و كان مولده سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة و له من الأولاد أبو الفضل محمد و رابعة و هي التي تزوج بها خواجة هارون ابن الصاحب شمس الدين الجويني و مولدها يوم عيد النحر سنة خمس و خمسين (و ستمائة) و أختها ست الملوك، ثم قتل ابن الخليفة الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن و مولده سنة ثلاث و ثلاثين (و ستمائة) و له من الأولاد أبو القاسم محمد و بنت واحدة. و أما ولد الخليفة الأصغر مبارك و أخواته فاطمة و خديجة و مريم فانهم لم يقتلوا بل أسروا، ثم عين على بعض الأمراء، فدخل بغداد و معه جماعة و نائب أستاذ الدار ابن الجوزي و جاؤوا إلى أعمام