موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٧ - سنة ٦٢٦ ه
يقول (ص ٢١٤، ٢١٥) : إنها دفنت في مقابر [١] قريش [٢] ، و إن أبا يوسف توفي فهل كان دفنه تحت القبة قبل دفن زبيدة أم كيف كان الأمر) [٣] و لذلك اضطربت من هذه الملاحظات لشدة وقعها في نفسي (كذا) و قلت متعجبا:
كيف فاتت العلماء و المؤرخين هذه الحقيقة الناصعة و كيف أخذ الناس بتعظيم قبر دفين مقابر قريش أبي يوسف نجم الدين الشاعر واهمين (كذا) أنه قبر الإمام أبي يوسف تلميذ صاحب المذهب. هذا و قد راجعت كل ما لدي من كتب التراجم فرأيتها كلها تجري على وجه واحد ضاربة صفحا عن ذكر محل دفنه [٤] ، و قد رأيت في الجزء الثاني من كتاب حماة الإسلام (ص ٨٥) تأليف المرحوم مصطفى بك نجيب المصري المطبوع بمصر في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ١٣٤١ هـ ما نصه: و توفي (أبو يوسف) سنة إثنين (كذا) و ثمانين و مائة فعزّى الإسلام بعضه بعضا بموته و مشى
[١] قال مصطفى جواد: لم يذكر ابن الأثير في الكامل في سنة وفاتها أعني سنة ٢١٦ أنها دفنت في مقابر قريش بل قال: «و فيها ماتت أم جعفر زبيدة أم الأمين ببغداد» و إنما ذكر ذلك استطرادا في الفتنة المذهبية التي وقعت سنة ٤٤٣ ببغداد مشيرا إلى إحراق قبرها.
[٢] علق الأب أنستأنس مارى الكرملي اللغوي الكبير المشهور على قول الكاتب بما هذا نصه «لا شك في أن زبيدة زوج هارون الرشيد دفنت في مقابر قريش أي الكاظمية، أما ما يسمى اليوم بقبر الست زبيدة فهو قبر زبيدة خاتون ابنة السلطان بركيارق و زوج السلطان مسعود ابن السلطان محمد بن ملكشاه و كانت توفيت في سنة ٥٣٢ هـ ١١٣٧ م) راجع مجلة دار السلام ١: ١٩٧» . قلت: و إحالته على مجلة دار السلام غريبة فكأنه أحال على نفسه مرة ثانية، فزبيدة بنت السلطان بركيارق توفيت و دفنت في همذان (راجع المنتظم لابن الجوزي ج ١ ص ٧٤» و قبرها معروف هناك.
[٣] قلنا: أصبح من الأمور المحققة المؤكدة في تاريخ خطط بغداد أن هذه القبة هي قبة تربة السيدة زمرد خاتون زوج الخليفة المستضىء بأمر اللّه و والدة الناصر لدين اللّه و قد دفنت فيها قبلها بسنة تقريبا السيدة بنفشا خطية المستضيء سنة ٥٩٨ و بعدها بثلاث عشرة سنة أي بعد بنفشا دفن فيها حفيد زمرد أبو الحسن علي بن الناصر لدين اللّه ولي العهد.
[٤] هذه المراجع المبهمة الأسماء يجوز أن يكون بعضها ناقلا من بعض فترجع إلى مرجع واحد فكثرتها لا تغني شيئا.