موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٨ - سنة ٦٢٦ ه
الرشيد في جنازته و صلى عليه و دفنه في مقبرة أهله في مقابر قريش بكرخ بغداد بقرب زبيدة و محمد الأمين. إنتهى. ففي قوله هذا خبط و خلط في التاريخ [١] إذ أنه يكذب من عدة وجوه بأدنى تأمل و يكذبه من له أقل إلمام بالتاريخ فقوله: و دفنه في مقبرة أهله بمقابر قريش بكرخ بغداد خلاف للواقع [٢] لأن مقابر قريش هي اليوم مشهد الإمام موسى بن جعفر-ع- (معجم ياقوت ج ٨ ص ١٠٧) أما كرخ بغداد فقال ياقوت عنه (ج ٧ ص ٢٣٤) : فبين شرقها-كرخ بغداد-و القبلة محلة باب البصرة، و قال ابن بطوطة في رحلته: و في الجانب الغربي من المشاهد قبر معروف الكرخي -رضي-و هو في محلّة باب البصرة» [٣] . و اليوم بين مقابر قريش و مقبرة معروف أي باب البصرة الواقعة في شرقي كرخ بغداد [٤] مسافة ساعة و نصف للراجل، و أغرب من ذلك قوله: بقرب زبيدة و زبيدة كانت في الحياة لما توفي أبو يوسف كما ذكرنا آنفا [٥] ، و قوله: و محمد الأمين أي بقربه غلط فاحش أيضا لأن محمدا الأمين قتل سنة ١٩٨ و بين وفاة أبي يوسف و محمد الأمين ست عشرة سنة، و الصحيح في مدفن أبي يوسف-رح-ما أسلفنا ذكره و حققنا عنه أي إنه لم يذكر له محل دفن معلوم. و بالختام أرجو من المؤرخين و الباحثين أن يفيدوني بما لديهم من المعلومات في هذا الباب على صفحات جرائد بلادنا أو مجلاتها إظهارا للحقيقة و خدمة للتاريخ و اللّه ولي التوفيق» [٦] .
[١] لا بل خبط المعترض عليه و خلطه أشد منهما، و قاتل اللّه العجلة و الغرور.
[٢] ليس فيه ما يخالف الواقع إلا الحاقه الكرخ فسيأتي أنه دفنه في مقابر قريش بالتحقيق.
[٣] أخطأ ابن بطوطة-رحمه اللّه-فلم يقل مؤرخ عارف إن قبر معروف الكرخي كان في محلة باب البصرة فقد كان بينها محلة التوثة و مقبرة الشونيزيه و محلة الكرخ المسورة.
[٤] الصحيح أن محلة باب البصرة كانت شمالي كرخ بغداد و استضافت مدينة المنصور المدورة إلى رقعتها على مر الدهور.
[٥] هذا أمر مألوف عند المؤرخين إذا كان الشخصان ميتين عند ذكر المؤرخ لأحدهما فانه يعرف مدفنه بالأشهر.
[٦] مجلة لغة العرب «مج ٦ ج ١٠ ص ٧٥٤-٧٥٦ سنة ١٩٢٨» .