موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠٩ - سنة ٧٤٩ ه
إبراهيم الخالدي قال: حضرنا في خدمة الشيخ نور الدين يوما في ديوان المظالم و كان الصاحب بهاء الدين [١] (علي) بن الفخر عيسى صاحب ديوان الانشاء بالعراق حاضرا فتكلم الجماعة و تكلم الشيخ فاستحسن الحاضرون كلام الشيخ فقال له الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى: من أين الشيخ؟فقال: من البصرة. فقال: ما المذهب!قال: حنبلي. قال: عجيب بصري حنبلي! فقال له الشيخ على الفور: هنا ما هو أعجب من هذا. فقال له: ما هو؟ قال: كردي رافضي. فأفحم الصاحب بهاء الدين بن الفخر عيسى حتى لم يحر جوابا، و كان أصله كرديا و كان متشيعا» [٢]
و قريب منه ما ذكره جماعة من المؤرخين في ترجمة وجيه الدين المبارك ابن المبارك الواسطي النحوي الضرير، قال ياقوت الرومي الحموي في ترجمته:
«و كان الوجيه-رحمه اللّه-حنبليا ثم صار حنفيا فلما درس النحو بالنظامية صار شافعيا [٣] فقال فيه المؤيد أبو البركات محمد بن أبي الفرج التكريتي ثم البغدادي، و كان أحد تلامذته، و سمعته من لفظه غير مرّة:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة # و إن كان لا تجدي لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل # و ذلك لما أعوزتك المآكل
و ما اخترت دين الشافعي تدينا # و لكنما تهوى الذي هو حاصل
و عما قليل أنت لا شك صائر # إلى مالك فافطن لما أنا قائل» [٤] .
[١] مؤلف كشف الغمة في معرفة الأئمة» .
[٢] نكت الهميان في نكت العميان «ص ١٨٩، ١٩٠» .
[٣] قال مصطفى جواد: لا بل لم يعين لتدريس النحو بها إلا بعد أن أعلن تشفعه، على حسب شرط واقف المدرسة.
[٤] معجم الأدباء «٦: ٢٣٦ طبعة مرغليوث الأولى» .