موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٩ - سنة «٥٧٤» ه
المؤرخون على أنه لم يعقب، و ذكرنا أن اللقب الأول أطلق على أخيه و الثاني على أخته.
و ترجم له محمد باقر الخونساري في تاريخه و لم يذكر شيئا لم يذكره من سبقه من المؤرخين سوى قوله: «و بالبال الفاتر أنّ حيص بيص الشاعر من شعراء الشيعة الامامية الحقة و مذكور في بعض التراجم المعتبرة و غيرها أيضا بهذه الصفة و لعل في مدفنه الشريف و أنبائه السابقة إيماءا إلى ذلك فليتأمل و ليلاحظ [١] » . قلت: إن قول الخونساري بكون الحيص بيص إماميا مستبعد فقد نقل هو نفسه ككثير من المؤرخين أنه كان فقيها شافعيا و تفقه على فقيه شافعي كبير و تكلم على مسائل الخلاف ثم غلب عليه الأدب. أمّا أنه دفن في مقابر قريش فليس فيه دليل على إماميته فقد دفن عشرات من أهل السنة في هذه المقبرة خصوصا في عصور بني العباس الأخيرة التي منها عصر الحيص بيص. و هؤلاء الدفناء المتأخرون في مقابر قريش دفنوا هناك إمّا لشدة حبهم لأهل البيت و إمّا لأن أهلهم أرادوا تشريفهم بذلك و إمّا لتقليدهم أئمة زمانهم من الخلفاء العباسيين كالخليفة الناصر لدين اللّه فانه كان يحبّ العلويين و قدّمهم و استعملهم في دولته فوجد فيهم عنصرا صالحا لتأييد الدولة و رعاية مصالحها حتى استمر ذلك في الدولة العباسية إلى آخر أيامها. و كان الحيص بيص يحبّ العلويين و قد ذكر له ابن شهر آشوب في كتابه المناقب قوله:
قوم إذا أخذ المديح قصائدا # أخذوه عن طاها و عن ياسين
و إذا عصى أمر الممالك خادم # نفذت أوامرهم على جبرين [٢]
و وهم قبل الخونساري من ذكر في لسان الميزان أن الحيص بيص كان إمامي المذهب فقد جاء فيه بعد ذكر ما هو معروف: «و ذكر
[١] روضات الجنات «ص ٣٠٩» .
[٢] مناقب آل أبي طالب «١: ١٩٦» طبعة طهران.