موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨١ - سنة ٦٧٢ ه
بناءا على ما أخبره صاحب لؤلؤة البحرين أن هذا الرجل الإمام الذي قصة جنابه في البين (كذا) كان فاضلا محققا دانت له رقاب الأفاضل، من المخالف و المؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة و المنقولة و خضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية و الأصولية و قد تلمذ في المعقولات على أستاذه فريد الدين داماذ النيسابوري عن السيد صدر الدين السرخسي نسبة إلى بلدة يقال لها سرخس و هو أخذ عن أفضل الدين الغيلاني من أهل غيلان و هو تلميذ أبي العباس اللوكوي نسبته إلى بلاد يقال لها لوكو، و اللوكوي من تلامذة بهمنيار و هو من تلامذة الشيخ أبي علي الرئيس. و قد قرأ الشيخ المذكور كتاب الأشارات على أستاذه فريد الدين المتقدم بالسند المتصل بمصنفه المذكور و قد شرحه المحقق بعد ذلك و كان فراغه من شرحه في أواسط شهر صفر سنة أربعين و ستمائة. و أما في المنقول فانه تلمذ على أبيه محمد بن الحسن و أبوه تلميذ فضل اللّه الراوندي و هو تلميذ السيد المرتضى و الشيخ الطوسي.
و كان مولده بمشهد طوس في يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى وقت طلوع الشمس سنة سبع و تسعين و خمسمائة و نشأ بها و اشتغل بالتحصيل و قرأ على المشايخ المتقدم ذكرهم ثم اختلج في خاطره الشريف ترويج مذهب أهل البيت إلا أنه بسبب خروج المخالفين في بلاد خراسان و العراق مع استشهار مذهبه و اشتهار صيت فضله و كمالاته قد توارى في زاوية التقية و الاختفاء في الأطراف حتى علم بأحواله الرئيس ناصر الدين المحتشم حاكم قوهستان، من أفاضل الزمان و أعاظم وزراء علاء الدين محمد ابن جلال الدين حسن ملك الإسماعيلية، فوجّه بلطائف الحيل إلى المحقق المزبور ليتشرف بصحبته و اغتنم المحتشم صحبته و استفاد منه عدة فوائد و صنف المحقق الأخلاق الناصرية، و سماه باسمه و مكث عنده زمانا، و لما كان مؤيد الدين بن العلقمي الذي هو من أكابر الشيعة في ذلك الزمان وزير المستعصم الخليفة العباسي في بغداد أراد المحقق دخول بغداد و معارضته بما اختلج بخاطره من ترويج المذهب الحق بمعاونة الوزير المذكور و أنشأ قصيدة عربية في مدح المستعصم