موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٢ - سنة ٦٤٣ ه
و من إنشاء مؤيد الدين القمي عهد نقابة الطالبيين الذي كتبه في تولية نقابتهم فخر الدين أبا الحسن محمد بن محمد ابن المختار الكوفي في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٦٠٣ قال ابن الساعي: و هو بخط المكين أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الكريم القمي كاتب ديوان الانشاء المعمور حينئذ و من إنشائه و من خطه نقلت و هذه نسخته:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما عهد عبد اللّه و خليفته الإمام المفترض الطاعة على سائر الأنام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين إلى محمد بن محمد ابن المختار، حين وجده مرضي الخلائق، سوي الطرائق، محمود السجايا و الشيم، متمسكا من الديانة بأمتن سبب و أوثق معتصم، سالكا في الزكانة و الرصانة لا حب جدد، و أقوم لقم، متحليا من التقى و الورع، بأحسن لباس و أبهى مدّرع، قد فاق بكفايته الأكفاء و برع، و استشرف إلى محامد الخلال، و محاسن الخصال كل مطّلع، فقلّده نقابة العترة الكريمة العلوية، و الأسرة الجليلة الطالبية، بمدينة السلام، و سائر بلاد الإسلام، شرقا و غربا، و بعدا و قربا، مقدّرا فيه الاضطلاع بالأعباء، و القيام بحسن الإستخدام و الإستكفاء، و النهوض بتأدية شكر النعماء، و اللّه تعالى يقرن آراء أمير المؤمنين بالتأييد و التوفيق في كل ما ينتحيه للاسلام و المسلمين من المصالح، و يدني لي في كل ما يبتغيه من مناظم الدين كل بعيد نازح، إنه سميع مجيب، و ما توفيق أمير المؤمنين إلا باللّه، عليه توكل و إليه ينيب، أمره بتقوى اللّه تعالى و استشعاره مراقبته في سرّه و علانيته، فانهما الفريضة اللازمة، و السنّة القائمة، و اللباس الأحسن الأروع، و الحرز الأحصن الأمنع، و أفضل ما اعتقده المعتقدون، و دعا إليه الصالحون، و وزن به المرء مراجع لحظه، و مخارج لفظه، و مسارح خواطره، و مطارح نواظره، و أوضح سبل الرشاد، و خير الزاد ليوم المعاد، قال اللّه تعالى: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ اَلزََّادِ اَلتَّقْوىََ . و قال سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ وَ لاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، فطوبى لمن سمع قوله فاتبعه، و تجلبب