موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦١ - سنة «٥٩٤» ه
الأجليّ الكبيري السيّدي العمادي الركني الظهيري المحترمي العزي الجمالي أمير الجيوش-أطال اللّه بقاءه و أدام علوه و نعمته-و أنا أدفع الأقوال المتواترة و الأحوال المتناصرة مستغربا لها، متعجبا منها كأني أسمعها في المنام و تخاطبني بها أضغاث أحلام، فلو لا أن الأيام صحائف العجائب، و لا يأنس بمتجدداتها إلا من حنكته التجارب، لم أصدق هذه الحركة المباركة (كذا) التي وقعت منه بسعادته، فاني ما أراها إلا عثرة من جواد، و عورة على كماله، و إلا فمن يريد أن يدخل الزلل على ذلك الرأي السديد و العقل الراجح، و الفكر الصائب، الذي يعلم الآراء كيف تنير، و يعرّف النجوم كيف تسير، و يهدي غيره في المشكلات إلى صواب التدبير. و الفائت لا كلام فيه غير أن العقل يقضي باستدراك الممكن و تلافيه، و بالانحراف عن الهوى إلى الرأي الصادق و الرجوع عن تأويل النفس إلى مراجعة الفكر الناضج فالعود إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، و أحب أن تسمع ما أقول باذن واعية و قلب حاضر، و حوشي أن تستدفعه الكواذب عن تدبر الحقائق و عرفان النصائح فإن من القول ما برهانه لا يحتاج إلى شاهد من غيره. قبل كل شيء ما الذي أحوج إلى هذه الحال القبيحة السمعة و ركوب الخطر في هذه الحركة و احتمال هذه المشاق و الانزعاج من غير أن تدعو إليه حاجة؟ هل هو إلا شيء جرت العادة بمثله و مطالبة ديوانه بما كان يندفع الأمر ببعضه كما جرت عادة الدواوين و خدم السلاطين؟ثم إنه عمد-أدام اللّه نعمته-بأول خاطره و بادىء رأيه في هذه الصلة من غير تثبت و لا روية. لم لم يراجع فكره الكريم و يقول لنفسه: إلى أين أمضي و لمن أخدم و على أي باب أقف و تحت أيّ لواء أسير و بأي غبار اكتحل و فضل من أطلب و على حكم من أنزل؟بعد أن دببت في عرصة الخلافة و دار النبوة و حصن المملكة؟أنشأني نعيمها صغيرا و قدّمني كبيرا و كنت