موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٠ - سنة «٥٩٤» ه
المؤمنين فانه-أدام اللّه علوه-رجل وقته، و نسيج وحده، و المربي على من سلف من صنائع الدولة و على من يأتي من بعده، و هو الوليّ المخلص الذي عهد فوفى، و استكفي فكفى و طبّ فشفى، فكيف يجوز له بسعادته أن يهجّن مساعيه الغرّ المجملة او يخرج من مكانته المكرمة المبجلة، و يبطل حقوقه الثابتة المسجلة. ثم قال: فقد علم كل من نظر في التواريخ و الآثار، و نصحته بصيرته في التبصر و الاعتبار، أنّ هذا البيت العظيم ما زال يرفع ذوي الأقدار الخاملة فينزون عليه بطرا فيغار اللّه له منتصرا، و يعقبه عليهم إظفارا و ظفرا، كدأب آل طولون و آل سامان و آل بويه و آل سلجوق، و قرون بين ذلك كثيرة، فمن الذي زلزلوه فثبت، و من الذي حصدوه فنبت، و أي نار أوقدوها فخبت؟ثم قال في آخره: اللهم قد بلغت و للرأي الصلاحي ما يزيد علوه إن شاء اللّه تعالى [١] » .
و قال القلقشندي في ذكر ما كتب إلى من خلع الطاعة: «و من أحس الكتب المكتتبة في هذا الباب ما كتب به قوام الدين يحيى بن زبادة وزير [٢] أمير المؤمنين الناصر لدين اللّه ببغداد إلى طغرل [٣] مقطع البصرة بأمر الخليفة له في ذلك و قد بلغه أنه نزح عنها قاصدا بعض الأطراف مفارقا لطاعة الخليفة عند ما طلب من ديوانه شيء من المال فأوجب ذلك انثناءه عن عزمه و توجهه إلى بغداد داخلا تحت الطاعة و مقابلته بالصفح و تلقيه بالقبول و هذه نسخته:
«أصدرت هذه الخدمة إلى الجناب الكريم الأميري الاسفهسلاري
[١] كتاب الروضتين «٢: ١٢٢، ١٢٣» .
[٢] لم يكن وزيرا و لا نائبا عن الوزير، و ذكرنا أعلى ما بلغه من الرتب و هو أستاذية دار الخلافة.
[٣] هو عماد الدين طغرل بن عبد اللّه الناصري الأمير ترجم له ابن الفوطي في التلخيص «ج ٤ قسم ٢ ص ٧٤٢» بأنه صاحب البصرة، و ترجم له ابن الساعي في الجامع المختصر في وفيات سنة ٦٠٣ «ج ٣ ص ٢١٥» و ذكره ابن الأثير في حوادث سنة «٥٩٣» في الكامل.