موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٦ - سنة ٦٧٢ ه
و ذكره أبو علي في كتابه قال: «محمد بن محمد بن الحسن الطوسي...
نصير الملة و الدين سلطان الحكماء من المتكلمين لا يحتاج إلى التعريف لغاية شهرته مع أنه كل ما يقال فيه فهو دون رتبته. و في الوجيزة: ثقة معروف.
و في النقد: روى عن أبيه محمد بن الحسن و كان أستاذ العلامة و روى عنه أحاديث و كان أصله من جهرود من توابع ساوة و الآن من توابع قم، له كتب، مات سنة اثنتين و سبعين و ستمائة... [١] »
و ترجمه الصفدي في تاريخه للتراجم: «محمد بن محمد بن الحسن نصير الدين أبو عبد اللّه الطوسي الفيلسوف صاحب علوم الرياضي و الرصد، كان رأسا في علم الأوائل، لا سيما في الأرصاد و المجسطي فانه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي و غيره، و كان ذا حرمة وافرة و منزلة عالية عند هولاكو و كان يطيعه فيما يشير به عليه و الأموال في تصريفه فابتنى بمدينة مراغة قبة و رصدا عظيما و اتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء و ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد و الشام و الجزيرة [٢] حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف جلد و قرّر بالرصد المنجمين و الفلاسفة و الفضلاء و جعل لهم الجامكية [٣] ، و كان حسن الصورة، سمحا كريما، جوادا حليما، حسن العشرة، غزير الفضل جليل القدر داهية. حكي أنه لما أراد العمل للرصد رأى هولاكو ما ينصرف عليه فقال له: هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته؟أيدفع ما قدّر أن يكون؟ فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالا: القان يأمر من يطلع إلى هذا المكان و يدعه يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرا من غير أن يعلم به أحد. ففعل ذلك فلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة روّعت كل من هناك و كاد بعضهم يصعق. و أما هو و هولاكو فانهما ما تغير عليهما شيء لعلمهما بأن ذلك يقع
[١] رجال أبي علي «ص ٢٩١» .
[٢] قدمنا من الأخبار ما يفيد أنه جمعها بالشراء بعد الوقائع لا في أثنائها.
[٣] يعني الرواتب المالية لا العينية.