موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٢ - سنة ٦٥٦ ه
ليكتبوا على السهام بالعربية: إن الأركاونية [١] و العلويين و الدادنشمندية و بالجملة من ليس يقاتل فهو آمن على نفسه و حريمه و أمواله. و كانوا يرمونها إلى المدينة و اشتد القتال على بغداد من جميع الجوانب إلى اليوم السادس و العشرين من محرم، ثم ملك المغول الأسوار و كان الابتداء من برج العجمي و احتفظ المغول الشط ليلا و نهارا مستيقظين لئلا ينحدر فيه أحد. و أمر هولاكو أن يخرج إليه الدويدار و سليمان شاه و أما الخليفة إن اختار الخروج فليخرج و إلا فليلزم مكانه. فخرج الدويدار و سليمان شاه و معهما جماعة من الأكابر ثم عاد الدويدار من الطريق بحجة أنه يرجع و يمنع المقاتلين الكامنين بالدروب و الأزقة لئلا يقتلوا أحدا من المغول فرجع و خرج من الغد و قتل، و عامة أهل بغداد أرسلوا شرف الدين المراغي و شهاب الدين (محمودا) الزنكاني ليأخذ لهم الأمان. و لما رأى الخليفة أن لا بد من الخروج أراد أو لم يرد استأذن هولاكو بأن يحضر بين يديه، فأذن له و خرج رابع صفر و معه أولاده و أهله، فتقدم هولاكو أن ينزلوه بباب كلواذا، و شرع العساكر في نهب بغداد و دخل (هولاكو) بنفسه إلى بغداد ليشاهد دار الخليفة و تقدم باحضار الخليفة فأحضروه و مثل بين يديه و قدّم جواهر نفيسة و لآلىء و دررا معباة في أطباق ففرّق هولاكو جميعها على الأمراء و عند المساء خرج إلى منزله و أمر الخليفة أن يفرز جميع النساء التي باشرهنّ هو و بنوه و يعزلهنّ عن غيرهن ففعل، فكنّ سبعمائة امرأة فأخرجهنّ و معهن ثلاثمائة خادم خصى [٢] . و بقي النهب يعمل إلى سبعة أيام ثم رفعوا السيف و بطلوا السبي.
و في رابع عشر صفر رحل هولاكو من بغداد و في أول مرحلة قتل الخليفة
[١] أي أتباع أركون و معناه الدهاقنة العظماء و هي كلمة يونانية (حاشية مختصر الدول) .
[٢] المفهوم من هذا الخبر أن هولاكو أمر بقتل جميع الجواري اللواتي باشرهن رجال بني العباس من الأسرة المالكة فأمر بقتلهن لئلا يكن كلا أو بعضا حوامل بأبناء يصلحون للخلافة و هو يريد قرضها بالكلية.