موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٠ - سنة ٦٥٦ ه
صاحب احتيال و خديعة و ليس محتاجا إلى نجدتنا و إنما غرضه إخلاء بغداد عن الرجال فيملكها بسهولة، فتقاعدوا بسبب هذا الخيال عن إرسال الرجال. و لما فتح هولاكو تلك القلاع أرسل رسولا آخر إلى الخليفة و عاتبه على إهماله تسيير النجدة، فشاوروا [١] الوزير فيما يجب أن يفعلوه.
فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال و الهدايا و التحف له و لخواصّه. و عندما أخذوا في تجهيز ما يسيّرونه من الجوهر و المرصعات و الثياب و الذهب و الفضة و المماليك و الجواري و الخيل و البغال و الجمال قال الدويدار الصغير و أصحابه: إن الوزير إنّما يدبر شأن نفسه مع التتار و هو يروم تسليمنا إليهم فلا تمكّنه من ذلك. فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة و اقتصر على شيء نزر لا قدر له. فغضب هولاكو و قال: لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسيّر أحد ثلاثة نفر: إمّا الوزير و إما الدويدار و إمّا سليمان شاه. فتقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا إلى قوله، فسيّر غيرهم مثل ابن الجوزي و ابن محيى الدين [٢] فلم يجديا عنه. و أمر هولاكو بايجونوين و سونجاق أنوين ليتوجها في مقدمته على طريق إربل و توجه هو على طريق حلوان. و خرج الدويدار (الصغير) و نزل بجانب باعقوبا و لما بلغه أن بايجونوين عبر دجلة و نزل بالجانب الغربي ظن أنّ هولاكو قد نزل هناك، فرحل عن باعقوبا و نزل بحيال بايجو و لقي يزك [٣] المغول أميرا من أمراء الخليفة يقال له أيبك الحلبي فحملوه إلى هولاكو فأمنه إن تكلّم بالصحيح و طيّب قلبه فصار يسير أمام العسكر و يهديهم و كتب كتابا إلى بعض أصحابه يقول لهم: ارحموا أرواحكم و اطلبوا الأمان لأن لا طاقة لكم بهذه الجيوش الكثيفة. فأجابوه بكتاب يقولون فيه: من يكون هولاكو؟و ما قدرته ببيت عباس؟من اللّه ملّكهم
[١] الصواب «فاستشاروا» .
[٢] ابن الجوزي هو محيي الدين يوسف فالاسمان واحد.
[٣] اليزك: الطليعة.