موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٧ - سنة ٦٥٦ ه
عنده، فكفّ يده عن أكثر الأمور، و نسبه الناس إلى أنه خامر و ليس ذلك بصحيح و من أقوى الأدلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد و قتل الخليفة سلّم البلد إلى الوزير و أحسن إليه و حكّمه.
فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه. حدثني كمال الدين أحمد ابن الضحاك و هو ابن أخت الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي قال: لما نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب الوزير إليه. قال: فبعث الخليفة فطلب الوزير فحضر عنده و أنا معه، فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك و ينبغي أن تخرج إليه. فخرج الوزير من ذلك و قال: يا مولانا إذا خرجت فمن يدبّر البلد و من يتولى المهام؟فقال له الخليفة: لا بد أن تخرج فلما حضر بين يدي السلطان و سمع كلامه وقع بموقع الاستحسان. و كان الذي تولّى تربيته [١] في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمد الطوسي-قدّس اللّه روحه-فلما فتحت بغداد سلمت إليه و إلى علي بهادر الشحنة، فمكث الوزير شهورا ثم مرض و مات-رح-في جمادى الأولى سنة ست و خمسين و ستمائة» [٢] .
و ذكره ابن كثير الدمشقي و هو أشد المؤرخين تعصّبا أعمى على الشيعة و أكثرهم تخليطا عليهم، و قد نشأ في عصر كان قتل الشهيد الأول السعيد محمد بن مكي من أيسر الأمور على أهل الشام و الحكام قال و هو المسؤول بين يدي اللّه تعالى عما قال من زور المقال: «الوزير ابن العلقمي الرافضي محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي وزير المستعصم البغدادي. خدم في أيام المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة ثم صار وزير المستعصم، و كان وزيرا شؤما على نفسه و على الخليفة و على المسلمين مع أنه من الفضلاء في الانشاء و الآداب، و كان رافضيا خبيثا
[١] عني بالتربية السعي في قبوله و الرضا عنه لا تربية الصغر.
[٢] الفخري «ص ٣٣٧-٣٣٩ طبعة صادر» .