موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٦ - سنة ٦٥٦ ه
و قال ابن الطقطقي و هو من أنصف المؤرخين: «وزارة مؤيد الدين أبي طالب محمد بن أحمد ابن العلقمي، هو أسدي أصلهم من النيل و قيل لجده العلقمي لأنه حفر النهر المسمى بالعلقمي و هو الذي برز الأمر الشريف السلطاني بحفره و سمي القازاني. اشتغل في صباه بالأدب ففاقه فيه و كتب خطّا مليحا و ترسّل ترسلا فصيحا، و ضبط ضبطا صحيحا و كان رجلا فاضلا كاملا لبيبا كريما وقورا محبا للرئاسة كثير التجمل، رئيسا متمسكا لقوانين الرئاسة، خبيرا بأدوات السياسة، لبيق الأعطاف بآلات الوزارة و كان يحب أهل الأدب، و يقرّب أهل العلم، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة. حدثني ولده شرف الدين أبو القاسم علي-رح-قال: اشتملت خزانة والدي على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب، و صنّف الناس له الكتب، فممن صنف له الصاغاني اللغوي صنّف له العباب و هو كتاب عظيم كبير في لغة العرب و صنف له عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتاب شرح نهج البلاغة، يشتمل على عشرين مجلّدا فأثابهما و أحسن جائزتهما. و كان ممدّحا مدحه الشعراء، و انتجعه الفضلاء، فممن مدحه كمال الدين ابن السبوقي بقصيدة من جملتها:
مؤيد الدين أبو طالب # محمد بن العلقمي الوزير
و هذا بيت حسن جمع فيه بين لقبه و كنيته و اسمه و اسمه أبيه و صنعته.
و كان مؤيد الدين الوزير عفيفا عن أموال الديوان و أموال الرعية متنزها مترفعا قيل إن بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية تشتمل على كتب و ثياب و لطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلما وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة و قال: إن صاحب الموصل قد أهدى لي هذا و استحييت منه أن أرده إليه، و قد حملته و أنا أسأل قبوله. فقبل ثم إنه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئا من لطائف بغداد قيمته إثنا عشر ألف دينار و التمس منه أن لا يهدي إليه شيئا بعد ذلك. و كان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه و يحسدونه، و كان الخليفة (المستعصم) يعتقد فيه و يحبه، و كثّروا عليه