موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٤ - سنة ٦٥٦ ه
عشرة سنة فأظهر الرفض قليلا [١] ، و كان وزيرا كافيا خبيرا بتدبير الملك و لم يزل ناصحا لأستاذه حتى وقع بينه و بين الدوادار (الصغير مجاهد الدين أيبك) لأنه كان يتغال في السنّة و عضده ابن الخليفة (أحمد ولي العهد) فحصل عنده من الضغن ما أوجب له أن سعى في دمار الإسلام و خراب بغداد (كذا) على ما هو مشهور لأنه ضعف جانبه و قويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة حتى قال في شعره:
وزير رضى من بأسه و انتقامه # بطيّ رقاع حشوها النظم و النثر
كما تسجع الورقاء و هي حمامة # و ليس لها نهي يطاع و لا أمر
و أخذ يكاتب التتار إلى أن جرّ هولاكو و جرّأه على أخذ بغداد و قرّر مع هولاكو أمورا انعكست عليه (كذا) و ندم حيث لا ينفعه الندم و كان كثيرا ما يقول: و جرى القضاء بعكس ما أملته، لأنه عومل بأنواع الهوان من أراذل التتر و المرتدّة، حكي أنه كان في الديوان جالسا فدخل بعض التتار ممن لا له وجاهة راكبا فرسه فساق إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير و خاطبه بما أراد و بال الفرس على البساط و أصاب الرشاش ثياب الوزير و هو صابر لهذا الهوان، يظهر قوة النفس و أنه بلغ مراده [٢] . و قال له بعض أهل بغداد: يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه و حميت الشيعة حمية لهم و قد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا يحصون و ارتكب من الفواحش مع نسائهم و افتضت بناتهم الأبكار مما لا يعلمه إلا اللّه تعالى. فقال: بعد أن قتل الدوادار و من كان على مثل رأيه لا مبالاة بذلك. و لم تطل مدته حتى مات غمّا و غبنا في أول سنة سبع و خمسين و ستمائة، مولده في شهر ربيع
[١] لم يذكر المؤرخ كيف أظهر الرفض قليلا و ما أفعال الاظهار التي ارتكبها؟إنما هي أقوال باطلة نقلها بعض عن بعض.
[٢] قلنا إن صح هذا الخبر فالعار على الدولة التترية المتوحشة التي تتغاضى عن فعل هذا القائد، و إلا فما ذنب الوزير؟فقد علموا أنه كان مخلصا للخليفة فاستوزروه و كيف يأتمنون خائنا؟فإنه لا يلبث أن يكون مستعدا لخيانتهم» .