موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٥ - سنة ٦٥٦ ه
تفكر أو تدبير و أوكل به كيتو بوقا و قال: إذا أردت النجاة و البقاء حاكما على هذه القلاع فأنزل نساءك و أبناءك و أتباعك و جنودك جميعا من هذه القلاع لكي أحصيهم و أقرر لهم الأموال و المؤن. فلم يجد حسام الدين بدا من الطاعة و أحضرهم جميعا. فقال كيتو بوقا: إذا كانت ميولك مخلصة للملك فمر بتخريب جميع القلاع ليتحقق هذا المعنى.
فأدرك أن كلماته التافهة بلغت مسامعهم، فيئس من حياته الغالية و أرسل من يهدم كل القلاع. ثم قتله المغول مع كافة أتباعه و أشياعه ما عدا أهل القلعة التي كان فيها ابنه الأمير سعد، فقد طلبوا إليه التسليم تخويفا و إرهابا فلم يجبهم و قال: إن عهدكم غير صحيح و لا أثق به. ثم ظل يجوّل مدة خليع العذار في تلك الجبال و أخيرا سار إلى بغداد و لقي من ديوان الخليفة حسن الاستقبال إلى أن قتل في حرب بغداد. و عاد كيتوبوقا مظفرا منصورا إلى حضرة هولاكو. و كان الخان يتشاور مع أركان الدولة و أعيان الحضرة في أمر تصميمه على الزحف إلى بغداد فكان منهم من يبدي رأيه حسب ما يعتقد، ثم طلب حسام الدين المنجم الذي كان مصاحبا له بأمر القاآن ليختار وقت النزول و الركوب و قال له: بينّ كل ما يبدو لك في النجوم دون مداهنة. و لما كانت له جرأة بسبب تقرّبه فقد قال بصورة مطلقة [١] : إنه ليس ميمونا قصد أسرة الخلافة و الزحف بالجيش إلى بغداد إذ أن كل ملك حتى زماننا هذا قصد بغداد و العباسيين لم يستمتع بالملك و العمر و إذا لم يصغ الملك إلى كلامي و ذهب إلى هناك فستظهر ستة أنواع من الفساد أولها أن تنفق الخيول كلها و يمرض الجنود و ثانيها أن الشمس لا تطلع و ثالثها أن المطر لا ينزل و رابعها تهب ريح صرصر و ينهار العالم بالزلزال و خامسها لا ينبت النبات في الأرض و سادسها أن الملك
[١] في ترجمتي من الفرنسية «و كان هذا المنجم قد اعتاد ملازمة المعسكر فقال لهولاكو بغير خوف.... » .