موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٥ - سنة ٦٤٨ ه
في وفيات سنة «٦٤٨» قال: «كان شيخا ظريفا لطيفا، خاليا من العلم، حسن الزي، مليح الملبوس، كثير التنعم، متشبّها بالملوك في ترتيب داره، و كانت داره تشتمل على عدّة حجر، في كل حجرة جارية و خادم [١] ، تسمى تلك الحجرة باسم ذلك الخادم، و كانت نفقته في الشهر زيادة عن مائة و خمسين دينارا، عدا ما يحتاج إليه سطح الطيور و هو نحو عشرين دينارا، و كان متهوسا بحديث الجن، يزعم أنه يستحضرهم، و ينفذ فيهم أمره، قال الشيخ تاج الدين علي بن أنجب المعروف بابن الساعي-رحمه اللّه-:
قال لي مرة إن جنا إسمه شمردل تمرّد عليّ و خالف أمري و إني تألمت منه إلى ملك الجن فأمر بحبسه. فقلت: و أين ذلك الحبس؟فقال: في النجف.
فكنت أسأله دائما عنه فيقول: هو على حاله في الحبس» قال: و شفعت فيه مرة ليطلقه فقال لي: أي شيء يعجبك منه حتى تشفع في إطلاقه فإنه وحش الصورة قذر أحمق مؤذ؟قلت: فيستتاب. قال: لا و اللّه. و كنت أعجب منه كيف كان يقول ذلك بكلية مع دهاء كان عنده و مكر و عدم غفلة. و رأيت في حمام داره مخاد جلود كبارا و صغارا، فسألته عن ذلك.
فقال: هذه أجعلها تحت كعبي و ركبتي و رأسي إذا نمت لأجل تدليك جسمي.
و وقف داره على المارستان العضدي و بنى تربة في المشهد الكاظمي-على ساكنه السلام-و عمل ضريحا و صندوقا، و جعل في التربة فرشا و ربعا و قناديل و خادما، و وقف أملاكه على التربة و الخادم و من يختار القعود هناك من مقتفيه و مقرىء و فراش، و كان عمره نيفا و سبعين سنة» [٢] .
و ذكره الخزرجي في وفيات تلك السنة قال: «و مات الصلاح عبد الغني ابن فاخر شيخ الفراشين بدار الخلافة، و كان شيخا ظريفا لطيفا مع خلوه من العلم، حسن الملبوس، ثاقب الرأي، كثير التنعم، يتشبه بالملوك في ترتيب داره، و كانت داره تشتمل على عدة حجر في كل حجرة جارية
[١] أراد بالخادم مصطلح العصر و هو الغلام الخصي.
[٢] الحوادث «ص ٢٥١-٢٥٣» .
غ