موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦١ - سنة ٦٥٦ ه
كالنمل و الجراد من كل جهة و ناحية فحاصروا أسوار بغداد و احتموا بجدار أقاموه. و في يوم الثلاثاء الثاني و العشرين من المحرم شرعوا في الحرب و التحم الجيشان و كان هولاكو في القلب من طريق خراسان على الجانب الأيسر من المدينة في مقابل برج العجمي [١] ، و كان ايلكا نوين و فربا على باب كلواذا، أما قولي و بولغا و توتار و شيرامون و أرقيو فقد نزلوا في عرض (ظاهر) المدينة في مواجهة باب سوق السلطان، و كان بوقا تيمور يقف في جهة القلعة [٢] و جانب القبلة بموضع دولاب البقل، و كان بايجو و سونجاق يرابطان في الجانب الغربي حيث المارستان العضدي و كان الجميع يحاربون و قد صوبوا المجانيق مباشرة تجاه برج العجمي حتى أحدثوا فيه ثغرة. و عندئذ أرسل الخليفة الوزير و الجاثليق إلى هولاكو يقول: إن الملك قد أمر بأن أبعث اليه بالوزير و ها أنا ذا قد لبيت طلبه فينبغي أن يكون الملك عند كلمته. فرد الملك قائلا: إن هذا الشرط طلبته و أنا على باب همذان أما الآن فنحن على باب بغداد و قد ثار بحر الاضطراب و الفتنة فكيف أقنع بواحدة. ينبغي أن ترسل هؤلاء الثلاثة-يعني الدواتدار و سليمان شاه و الوزير-. ثم ذهب الرسل إلى المدينة و في اليوم التالي (لذاك) خرج إلى هولاكو الوزير (ابن العلقمي) و صاحب الديوان (فخر الدين ابن الدامغاني) و جمع من المعارف و المشاهير، و لكنه أعادهم و قد دارت حرب طاحنة مدة ستة أيام، ثم أمر الملك بأن يكتب ستة منشورات تفيد بأن القضاة و العلماء و الشيوخ و السادات و التجار و كل من لا يحاربنا لهم الأمان. و ربطوا هذه المنشورات بالنبال و ألقوها على
[١] في ترجمة مصر «البرج العجمي» و الصواب «برج العجمي» بالاضافة، و ذلك لأنه منسوب إلى الشيخ عبد القادر الجيلي و كان يعرف أيام قدومه بغداد بالعجمي و كان يتعبد فيه فنسبه الناس اليه.
[٢] لم يكن هناك قلعة و إنما كانت رباط سلجوقي خاتون زوج الناصر لدين اللّه و تربتها على شاطىء دجلة عند الجعيفر.