موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٤ - سنة «٥٧٤» ه
جد الحيص بيص لأبيه سعدا فارق بني تميم قومه و نزل كرخ بغداد و ولد له به ابنه محمد و ابن ابنه سعد، و طلب الحيص بيص العلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة و سافر إلى الريّ و قرأ المذهب و الخلاف هناك على رئيسها ابن عبد الكريم الوزان الشافعي و ناظر في مسائل الخلاف و سمع الحديث و كانت له معرفة تامة بالأدب و اللغة، و له باع في النظم و النثر مع فصاحة بارعة تامة و حسن خط، فاق بذلك شعراء عصره، و له ديوان، و كان وافر الحرمة عند الخاص و العام، و مدح الخلفاء و الملوك و لقب بملك الشعراء، و كان يلبس القباء و العمامة و يتزيا بزيّ العرب العرباء و يتقعر في كلامه، و سئل عن مولده فقال: أنا أعيش جزافا [١] . و كان له أخ يلقب بـ (هرج مرج) و لهما أخت لقّبها مجّان بغداد (بدخل خرج) و سبب تلقيبه بالحيص بيص أنه قال لبعض أصدقائه باصبهان في جملة عبارات عاميّة في جمع من الناس: وقعت معك في حيص بيص أي شدة و تلا ذلك بالأبيات المتقدمة في ذم الزمان فلقب بالحيص بيص و صار لا يعرف إلا به [٢] » . و الأبيات التي أشار إليها هي:
لئن أصبحت بينكم مضاعا # أبيع الفضل مجانا رخيصا
و عاقني الزمان عن المعالي # فصرت إلى حبائله قنيصا
فاني سوف أوقعكم ببأسي # و إن طال المدى في حيص بيصا [٣]
ثم قال ابن جماعة نقلا من تاريخ ابن النجار: «و ذكر الحيص بيص في شعره أنه كان من بني تميم فبلغ ذلك (هبة اللّه) ابن الفضل الشاعر فمضى إلى أبيه و كان طوابيقيا، فحكى له قول ولده، فقال:
و اللّه ما عرفت أني من بني تميم حتى أخبرني بذلك ولدي، فعمل فيه ابن الفضل أبياتا أنشدتها:
[١] هذه عادة كثير من المعمرين لا يخبرون بتواريخ مواليدهم خوف العين.
[٢] تاريخ الأدباء «نسخة دار الكتب الأهلية بباريس ٣٣٤٦ الورقة ١١٦» .
[٣] المرجع المذكور «و ١١٦» .