موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٧ - سنة ٦٥٦ ه
يغلق في وجهنا [١] برغم ما لنا من قدرة و سلطان، و لقد نصحناك من قبل، و الآن نقول لك: احذر الحقد و الخصام و لا تضرب المخصف بقبضة يدك و لا تلطخ الشمس بالوحل فتتعب. و مع هذا فقد مضى ما مضى فاذا أطاع الخليفة فليهدم الحصون و يردم الخنادق و يسلم البلاد لابنه و يحضر لمقابلتنا و إن [٢] لم يرد الحضور فليرسل كلا من الوزير (مؤيد الدين) و سليمان شاه و الدواتدار ليبلغوه رسالتنا دون زيادة أو نقص فإذا استجاب لأمرنا فلن يكون من واجبنا أن نكن له الحقد، و سنبقي له على دولته و جيشه و رعيته أمّا إذا لم يصغ إلى النصح و آثر الخلاف و الجدال فليعبىء الجند و ليعين ساحة القتال فإننا متأهبون لمحاربته و واقفون له على استعداد، و حينما أقود الجيش إلى بغداد مندفعا بسورة الغضب (فإنّك لو كنت مختفيا في السماء أو في الأرض فسوف أنزلك من الفلك الدوار و سألقيك من عليائك إلى أسفل كالأسد و لن أدع حيا في مملكتك و سأجعل مدينتك و إقليمك و أراضيك طعمة النار [٣] ) .
فإذا أردت أن تحفظ رأسك و أسرتك فاستمع لنصحي بمسمع العقل و الذكاء و إلا فسأرى كيف تكون إرادة اللّه. و بعد ما بلغ الرسل بغداد و بلّغوا الرسالة أوفد الخليفة شرف الدين ابن الجوزي و كان رجلا فصيحا و معه بدر الدين محمود و زنكي النخجواني بصحبته الرسل و أجاب قائلا:
أيها الشاب الحدث المتمني قصر العمر و من ظن نفسه محيطا و متغلبا على جميع العالم مغترا بيومين من الاقبال متوهما أن أمره قضاء مبرم، و أمر محكم، لماذا تطلب مني شيئا لم تجده عندي (كيف يمكن أن تتحكم في النجم و تقيّده بالرأي و الجيش و السلاح [٣] ) . ألا ليعلم الأمير أنه من
[١] في الترجمة «رغم ما لنا» و هو خطأ.
[٢] في الأصل «و إذا لم يرد» و هو خطأ لأنه موضع الشرط المحقق.
[٣] المحصور بين قوسين هو من الشعر بالفارسية.