موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٤ - سنة «٥٧٤» ه
و قعد فوقه من أرباب المراتب جماعة ليس فيهم فضل فيجد في نفسه لذلك مشقة عظيمة فكتب إلى الوزير عون الدين (ابن هبيرة) [١] يستعفيه من الحضور:
يا باذل المال في عدم و في سعة # و مطعم الزاد في صبح و في غسق
و حاشر الناس أغنتهم فواضله # إلى مزيد من النعماء مندفق
في كل بيت خوان من مكارمه # يميرهم و هو يدعوهم إلى الطبق
فاض النوال فلولا خوف مفعمة # من بأس عدلك نادى الناس بالغرق
و كل أرض بها صوب و ساكبة # حتى الوغى من نجيع الخيل و العرق
صن منكبي عن زحام ان مضيت له # تمكّن الطعن من عقلي و من خلقي
فان رضيت به فالذل منقصة # فكم تكلفته حملا فلم أطق
أنا المريض بأحداثي [٢] و سورتها # و ليس غير أبائي حافظ رمقي
وهبه لي كعطاياك التي كثرت # فالجود بالعزّ فوق الجود بالورق
إن اصفرار مجنّ الشمس من حزن # على علاها لمرماها من الأفق
و إن توهم قوم أنه حمق # فربّما اشتبه التوقير بالحمق
و أهدي إلى الوزير عون الدين دواة بلور مرصعة بمرجان و في مجلسه جماعة منهم الحيص بيص فقال الوزير: يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر، فقال بعض الحاضرين-و كان ضريرا و لم أقف على اسمه: -
ألين لداود الحديد كرامة # يقدّره في السّرد كيف يريد
و لان لك البلّور و هو حجارة # و معطفه صعب المرام شديد
[١] كذا ورد و لعله مصحف.
[٢] ذكرها ابن جماعته في كتابه للأدباء برواية عن بعضهم و كان معاصرا للحيص بيص قال: «و أنشدني أيضا إجازة لنفسه. مما كتب به الى الوزير ابن هبيرة و قد دعاه لحضور طبقه و الافطار معه في شهر رمضان و علم الحيص البيص قلة الترتيب هناك و اختلال الرجال و التفريط في منازلهم» .