موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٢ - سنة «٥٧٤» ه
على يد رجل عليه دين رسالة مختصرة [١] » . ثم قال في ترجمة أبي القاسم هبة اللّه بن الفضل ابن القطان البغدادي الشاعر المقدم ذكره استطرادا في هذا المجموع: «و له مع حيص بيص ماجريات، فمن ذلك أن الحيص بيص خرج ليلة من دار الوزير شرف الدين أبي الحسن علي بن طراد الزينبي فنبح عليه جرو كلب، و كان متقلدا سيفا فوكزه بعقب السيف فمات، فبلغ ذلك ابن الفضل المذكور فنظم أبياتا و ضمّنها بيتين لبعض العرب قتل أخوه ابنا له فقدّم إليه ليقاد منه فألقى السيف من يده و أنشدهما و البيتان المذكوران يوجدان في الباب الأول من كتاب الحماسة. ثم إن ابن الفضل المذكور عمل الأبيات في ورقة و علقها في عنق كلبة لها أجر و رتب معها من يطردها و أولادها إلى باب الوزير كالمستغيثة، فأخذت الورقة من عنقها و عرضت على الوزير فإذا فيها:
يا أهل بغداد إن الحيص بيص أتى # بفعلة أكسبته الخزي في البلد
هو الجريء الذي أبدى تشاجعه # على جريّ ضعيف البطش و الجلد
و ليس في يده مال يديه به # و لم يكن ببواء منه في القود
فأنشدت جعدة من بعد ما احتسبت # دم الأبيلق عند الواحد الصّمد
أقول للنفس تأساءا و تعزية # إحدى يدي أصابتني و لم ترد
كلاهما خلف من فقد صاحبه # هذا أخي حين أدعوه و ذا ولدي
و هذا التضمين في غاية الحسن و لم أسمع مثله مع كثرة ما يستعمل الشعراء التضمين في أشعارهم إلا ما أنشدني الشيخ مهذب الدين أبو طالب محمد [٢] المعروف بابن الخيميّ [٣] ... » ثم قال: «و حضر ليلة الحيص
[١] الوفيات «٢: ١٨٨ طبعة ايران» .
[٢] أديب و شاعر حلي و مؤلف، ولد بالحلة و درس بها و ببغداد ثم انتقل إلى مصر. و كان شافعي المذهب، توفي سنة ٦٤٢ بالقاهرة، و أخباره مشهورة.
[٣] الوفيات «٢: ٣٢١، ٣٢٢ طبعة إيران» .