موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٩ - سنة ٦٥٦ ه
فلو أمدني اللّه الأزلي بعونه فسوف أجعله مستقيما كالسهم. ثم دخل رسل الخليفة و هم ابن الجوزي و بدر الدين و زنكي و بلغوا الرسالة، فغضب هولاكو خان من عبارة الخليفة غير اللائقة و قال: إن ارادة اللّه مع هؤلاء القوم أمر آخر إذ ألقي في روعهم مثل هذه الأوهام [١] » .
«و في شهر... من سنة الستين لوتيل الموافقة لسنة ٦٥٥ أذن هولاكو لرسل الخليفة في الانصراف من موضع (پنج انگشت) على حدود همذان التي كانت معسكرا له و أرسل يقول: إن اللّه الأزلي رفع جنكيز خان و منحنا وجه الأرض كله من الشرق إلى الغرب، فكل من سار معنا و أطاعنا و استقام قلبه و لسانه تبقى له أمواله و نساؤه و أبناؤه، و من يفكر في الخلاف و الشقاق لا يستمتع بشيء من ذلك. ثم عاتب الخليفة (مراسلته) بشدة قائلا: لقد فتنك حب الجاه و المال و العجب و الغرور بالدولة الفانية بحيث أنه لم يعد [٢] يؤثر فيك نصح الناصحين بالخير و إن في أذنيك وقرا فلا تسمع نصح المشفقين و لقد انحرفت عن طريق آبائك و أجدادك، و إذن فعليك أن تكون مستعدا للحرب و القتال فإني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل و الجراد و لو جرى سير الفلك على شاكلة أخرى فتلك مشيأة اللّه العظيم [٣] » .
«و بعد أن وصل رسل بغداد بلغوا رسالة ذلك الملك الفاتح إلى الوزير (ابن العلقمي) فعرضها برمتها على الخليفة و قال: ماذا ترى لدفع هذا الخصم القاهر القادر؟فأجاب الوزير (قائلا) -ينبغي أن ندفعه يبذل الأموال لأن الخزائن و الدفائن تجمع لوقاية عزّة العرض و سلامة النفس [٤] ،
[١] في الترجمة الفرنسية «اللهم أنزل غضبك على هؤلاء الذين أعطيتهم هذه الأفكار و ألهمتهم إياها» .
[٢] الصواب «بحيث لم يؤثر» لأنه لم يتأثر سابقا حتى يقول له «لم يعد» .
[٣] في الترجمة الفرنسية التي ترجمتها أنا نفسي «فإن منعتني المقادير فذلك أمر اللّه الذي لا يرد» .
[٤] في الترجمة الفرنسية «إنما تدخر لدفع الشر و حفظ النفس» .