منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الفصل الثامن في القسمة والنشوز
الثاني: أن تتنازل عن بعض حقوقها كالمبيت ونحوه، تأليفاً له وتجنباً لتفاقم الامر حذراً من الطلاق.
(مسألة ١٩٢): إذا وقع الشقاق بين الزوجين والتنافر بينهما فالاولى عدم التسرع في الطلاق وعدم إهمال الامر حتى يتفاقم الشر، بل يختار كل منهما حكماً عنه، وإن أمكن أن يكون من أهله فعل، ولينظر الحكمان في مشكلتهما وليجهدا في تقريب وجهات النظر والاصلاح، مع صدق النية منهما في ذلك، فإن تعذر ذلك لم يكن لهما اختيار البذل والطلاق إلا مع تحقق شروط الخلع أو المباراة ورضا الزوجين به أو عموم وكالتهما له، ومع اتفاق الحكمين عليه.
(مسألة ١٩٣): حيث جعل الله سبحانه القيمومة للزوج فالمنتظر منه القيام بما يناسب ذلك من مقتضيات الحكمة، وذلك بسعة الصدر ومحاولة تخفيف الازمة واستيعاب المشاكل والتروي في حلها والصبر على الاذى، والتسامح عن الخطأ وغفران الزلل وتجنب الغضب والضجر واللجاجة والحرص ونحوها من وسائل الشيطان الرجيم مستعيناً بالله تعالى ومستمداً منه التوفيق والتسديد.
كما ينبغي للمرأة أن تعرف موقعها وتتحمل مسؤوليتها ولا تنسى أن جهادها الذي أراده الله تعالى منها حسن التبعل ومحاولة إرضاء الزوج والتجاوب معه، فإنه أعظم حقاً عليها من كل أحد، حتى ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «لو أمرت أحداً أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها». وما جعل الله سبحانه كلاًّ من الزوجين في موقعه وأدبه بأدبه إلا حفاظاً على كيان العائلة ومحاولة لاسعاد أفرادها وراحتهم، فعليهما شكر ذلك وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهما، والحذر من نزغات الشيطان الرجيم وتسويلات النفس الامارة بالسوء، وتجنب الاندفاع في سورة الغضب والانفعال، حيث قد يصلان بذلك إلى ما لا تحمد عقباه ولا يمكن تلافيه، والله سبحانه من وراء القصد.