منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٧
خاتمة في الفصول العشائرية
تعارف في أوساط العشائر ـ خصوصاً من أهل الأرياف والبوادي ـ إجراء عقوبات وضمانات تحل بها المشاكل الناجمة عن تعدي بعضهم على بعض، وهي قد تبتني على اُمور..
الأول: تحكيم رؤساء العشيرة أو من يرتضونه في حل النزاع. وهذا أمر لايحل شرعاً، فإن الحكم في ذلك للحاكم الشرعي، وهو الفقيه العادل المأمون على الدنيا والدين، والذي لا تأخذه في الله لومة لائم. وعلى ذلك يحرم منهم الحكم حتى لو كان على طبق الحكم الشرعي، ولاينفذ في حق الآخرين، فإنه من حكم الطاغوت، وقد قال تعالى : ((يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد اُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً)). نعم إذا لم يبتنِ الرجوع لهم على تحكيمهم، بل على مجرد استئمانهم على بيان الحكم الشرعي وتنفيذه جاز ذلك. ولزمهم التحفظ في أخذ الحكم بالرجوع لمن يجب تقليده من العلماء، على ما هو مذكور في محله، ووجب على الآخرين تنفيذه إذا تأكدوا من عدم خطئهم في معرفته.
كما أنه لو كان الرجوع لهم من أجل الرضا بما ينسِّبونه ويرجحونه في حل المشكلة من دون حكم منهم ولا إلزام بما ينسِّبون، حل الرجوع لهم وحل منهم