منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩١ - تتميم وفيه أمران
لكن لابد من وقوع التصدق منه استقلالاً، لا وكالة عمن كان عنده.
(مسألة ٦٥): لا يجري حكم مجهول المالك على الدين المجهول المالك، كما تقدم في فروع المال المختلط بالحرام من كتاب الخمس، وفي المسألة الثانية والخمسين من كتاب الدين.
الثاني: إذا أعرض المالك عن ملكه جاز لغيره أخذه وتملكه. لكن الاعراض على نحوين..
أحدهما: راجع إلى الاذن في تملك المال الذي يعرض عنه، مثل ما يلقيه أهل الدار في المزابل، وما يلقيه أهل العمل من الالات المستهلكة (السكراب) وما يتركه صاحب القماش عند الخياط من قطع القماش الصغيرة التي لا ينتفع هو بها ونحو ذلك. وحينئذٍ يترتب على ذلك حكم الهبة فيجوز الرجوع فيه ما لم يتصرف الاخذ في العين تصرفاً مغيراً لها.
ثانيهما: راجع إلى الاعراض عن المال تخلصاً من كلفته، كترك الحيوان للتخلص من الانفاق عليه وترك المال الذي يغرق بعدم تيسر الغوص له وإخراجه كما تقدم التعرض له آنفاً، وترك الحيوان في الطريق إذا جهد وأعيى عن السير الذي تقدم التعرض له في الفصل الثاني، وترك الحيوان الوحشي إذا أفلت وفرّ في البيداء ونحو ذلك. والظاهر جواز تملك المال حينئذٍ لمن تكلف تحصيله وأخذه، ولا يحق لصاحبه الاول المطالبة حتى مع بقاء المال على حاله. نعم لابد من إحراز إعراض المالك عنه وعدم سعيه لتحصيله، ولو من ظاهر الحال. أما لو اهتم بتحصيله والبحث عنه فيجب على غيره أن يدفعه له لو تكلف تحصيله، وليس له الامتناع من ذلك ولا المطالبة بما أنفقه في سبيل تحصيله حينئذٍ.
والحمد لله رب العالمين