منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - الفصل الاول في صيد ما له نفس سائلة
أخذه له ناوياً ذلك، كما إذا أغلق الباب على الحيوان أو الطائر أو ساق السفينة والسمكة فيها. أما إذا أعد شيئاً من ذلك ليأخذ به الحيوان ـ كما إذا أجرى الماء في أرضه فأوحلها وفتح المضيق في بيته لينحبس فيهما الحيوان والطائر، أو وضع سفينته في مكان ليثب فيها السمك ـ فإنه يملكه حينئذٍ بذلك.
(مسألة ٣٦): أخذ الحيوان في المسألة السابقة إنما يوجب تملك الآخذ له إذا كان بنية تملكه له، كما هو الحال في سائر المباحات الاصلية، أما إذا لم يكن بنية التملك فهو لا يوجب الملك، كما إذا أخذه ليعرف مدى قوته، نظير ما إذا أخذ حجراً ليرمي به ويعرف مدى رميته.
(مسألة ٣٧): إذا أخذ الحيوان في المسألة السابقة بأحد الوجوه المتقدمة ثم أفلت منه، فإن كان ذلك قبل استحكام الحبس، بحيث لا يصدق معه الاخذ للحيوان وحيازته فالحيوان باق على إباحته الاصلية ولم يملكه الاخذ، بخلاف ما إذا كان بعد استحكام الحبس وصدق الاخذ، كما إذا قبض عليه حتى تعب فضعف عن إمساكه وأفلت، وكما إذا أغلق عليه الباب ثم فتحها شخص ففر الحيوان، أو توحل حتى إذا جف الوحل قوي الحيوان على التخلص منه ونحو ذلك. وحينئذٍ يبقى الحيوان في ملك الاخذ، ولا يجوز لغيره صيده أو قتله إلا أن يأذن في ذلك، أو يتحقق منه الاعراض عن الحيوان ـ ولو بسبب الافلات ـ الذي تقدم الكلام فيه في آخر كتاب اللقطة.
(مسألة ٣٨): إذا شك في سبق وضع اليد على الحيوان بني على عدمه، أما إذا علم بذلك فإن عرف صاحب اليد عليه وجب تسليمه له، وإن جهل جرى على الحيوان حكم اللقطة المتقدم. نعم إذا ملك الطائر جناحيه فأخذه شخص ولم يعرف صاحبه جاز له تملكه، كما تقدم في آخر الفصل الثاني من كتاب اللقطة.