منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - تتميم في المشتركات
الاُولى: أن يتعاقبوا على الماء بأن يكون بعضهم أسبق من بعض، كما إذا أحيى جماعة على التعاقب الاراضي المحيطة بالماء لزراعتها مثلاً، وحينئذٍ يكون الحق للاسبق فالاسبق في أخذ مقدار حاجته لسقي الارض التي سبق منه إحياؤها. أما الارض التي يريد إحياءها لاحقاً بعد إحياء غيره فلا يكون له الحق في أخذ ما تحتاج إليه إلا بعد أن تكتفي الاراضي المحياة قبلها من قبل غيره. فإذا أحيى زيد دونماً من الارض ثم أحيى عمرو دونماً ثم أحيى بكر دونماً، ثم أراد زيد أن يحيي دونماً آخر، كان زيد مقدماً على الباقين في سقي دونمه الاول، وليس له سقي دونمه الآخر إلا بعد اكتفاء دونم عمرو ودونم بكر.
هذا كله مع شحة الماء من أول الامر، وأما لو كان وافياً بحاجتهم من أول الامر ثم شح بعد ذلك ففي ترجيح الاسبق منهم إشكال.
الثانية: أن يجتمعوا على الماء دفعة واحدة وحينئذٍ لا ترجيح لبعضهم، بل يجب عليهم تقاسم الماء بالسوية ويقتصر كل منهم على سهمه منه. نعم في الصورتين معاً لو صالح بعضهم بعضاً على التنازل عن حقه من الماء بعوض كان له حقه منه.
(مسألة ٥٢): مع شحة الماء واحتياج المتشاحين لقسمته، فقسمته بأحد وجهين..
الأول: قسمته بالاجزاء بأن يستقي كل منهم مقداراً من الدلاء أو يفتح كل منهم نهراً ضيقاً بمقدار حصته من الماء.
الثاني: المهاياة بأن يتفقوا بينهم على أن لكل منهم على التعاقب أن يستقل بالماء كله مدة معينة، كساعة أو يوم أو اسبوع. والوجه الاول هو الاصل، ولا ينفذ عليهم الثاني إلا برضاهم، فإن اتفقوا عليه إلى مدة معينة لزمهم العمل عليه في تلك المدة، ولا يجوز لبعضهم الخروج عنه إلا برضا الباقين. وإن اتفقوا مؤقتاً