منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٥ - كتاب الغصب
وجه الامانة وفرط فيها، فيرجع حينئذٍ ببدلها.
(مسألة ٢٧): حكم الشخص الذي يضمن للسابق مع من بعده ممن صارت العين عنده أو أتلفها حكم السابق الذي ضمن للمالك معه، فلذلك الشخص مع ضمانه للسابق الرجوع على من بعده. وهكذا كل من رجع إليه من قبله له أن يرجع على من بعده. ففي المثال السابق إذا رجع زيد بعد الضمان للمالك على عمرو أو بكر كان لعمرو أو بكر الرجوع على خالد مثلاً فإذا ضمن خالد كان له الرجوع على عباس وهكذا، وتجري في اللاحق الصور الثلاث المتقدمة.
(مسألة ٢٨): مع تعاقب الايدي على العين المغصوبة إن رجع المالك على من عدا الاول فدفع له العين مع وجودها وبدلها مع تلفها كان له الرجوع على من بعده ـ كما تقدم ـ ولم يكن له الرجوع على من قبله، إلا أن يكون قد أخذها منه بعوض فله الرجوع بالعوض لبطلان المعاوضة. وكذا إذا كان مغروراً مخدوعاً من قبله، فإنه يرجع عليه بما غرم للمالك من قيمة العين والمنافع التي استوفاها. وكذا يرجع بما أنفقه على العين من طعام أو حراسة أو غيرهما. أما لو لم يكن مغروراً من قبله ـ لجهل المأخوذ منه بالغصبية أو لعلم الاخذ بها وإقدامه معها ـ فلا يرجع عليه بشيء غير العوض.
(مسألة ٢٩): من أخذ العين المغصوبة من الغاصب ـ مجاناً أو بعوض ليس له إرجاعها له ولا تبرأ ذمته بذلك، بل لابد من إرجاعها لمالكها، فإن جهل المالك جرى عليها حكم مجهول المالك، الذي أشرنا إليه في مقامات متعددة ويأتي في آخر كتاب اللقطة.
(مسألة ٣٠): لا يجوز شراء المغصوب من الغاصب ولا التصرف فيه إلا بإذن المالك أو من يقوم مقامه ـ كالوكيل والولي ـ ولا يسوغ الدخول فيه بغير إذنه صلة للرحم أو لشراء بضاعة لا توجد إلا فيه أو للتداوي أو غير ذلك من