منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - كتاب الإقرار
الماء من أن يعطيه حتى يقر له بأنه قد باعه الدار، فأقر له بها، فإن إقراره حينئذٍ لا ينفذ. نعم لما كان الاكراه والاضطرار على خلاف الاصل فلابد له من إثباتهما، على نحو ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ٤): لا يشترط في الاقرار صيغة خاصة، بل يكفي كل ما يدل على ثبوت الحق على المقر للمقر له، أو نفي حقه عليه، ولا يشترط صراحته فيه، بل يكفي ظهوره فيه عرفاً. بل يكفي الاعتراف بلازم ذلك في ثبوت الملزوم، فإذا ادعى رجل على آخر مالاً، فادعى الآخر الوفاء، كانت دعواه الوفاء إقراراً منه بسبق استحقاق المدعي للمال عليه، فيلزم بأدائه ما لم يثبت الوفاء. وكذا إذا ادعى الرجل زوجية امرأة فادعت الطلاق، فإن دعواها الطلاق منه إقرار منها بسبق زوجيته لها، وهكذا.
(مسألة ٥): إذا لم يتضمن الكلام الاخبار بثبوت الحق أو بلازمه، بل تضمن طلب تصرف يلازم ثبوته، فالظاهر عدم صدق الاقرار عليه بمجرد ذلك، كما إذا رأى في يد زيد عيناً فقال : بعنيها، فإن البيع وإن كان لا يتحقق إلا من المالك إلا أن طلب البيع قد يبتني على كونه صاحب يد محكوم بأنه المالك ظاهراً، فلا يقتضي الاقرار بملكيته واقعاً بحيث ليس له بعد ذلك دعوى ملكيته تكذيباً لليد. نعم إذا قامت القرينة على ابتناء طلب البيع على تصديقه في ملكيته مع قطع النظر عن اليد كان ذلك إقراراً. بل يجري ذلك حتى في الاخبار بملكية صاحب اليد، فإنه لا يكون إقراراً إلا إذا قامت القرينة على رجوعه إلى الاخبار بالملكية واقعاً مع قطع النظر عن اليد.
(مسألة ٦): لا يشترط في الاقرار اللفظ، بل يكفي كل ما يدل على الاخبار بثبوت الحق أو نفيه من إشارة أو كتابة أو غيرهما.
(مسألة ٧): يشترط في المقر به أن يكون حقاً للمقر له، بحيث له مطالبة