منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثالث في اللقطة
قد تصدق بها تخير المالك بين الرضا بالصدقة ويكون أجرها له، والرجوع ببدلها على الملتقط ويكون أجر الصدقة للملتقط.
(مسألة ٣٤): يكفي التعريف سنة حتى لو احتمل العثور على المالك بالاستمرار بالتعريف. نعم لو علم بالعثور على المالك مع الاستمرار في التعريف فالظاهر وجوبه، ولو قصّر حينئذٍ وجب التعريف حتى ييأس من العثور على المالك، ولم يجز له التملك، بل يتعين عليه إبقاء العين عنده بانتظار العثور على المالك أو التصدق بها.
(مسألة ٣٥): إنما يجب التعريف مع احتمال العثور به على المالك، فإذا تعذر العثور به على المالك لم يجب، كما إذا لم تكن في اللقطة علامة يمكن بها معرفة المالك، أو علم بسفر المالك للبلاد البعيدة عن موضع اللقطة بحيث لا يصله التعريف بها، أو علم بأنه ليس من شأنه الاهتمام بتحصيلها والبحث عنها ولو ليأسه من وجدانها. وحينئذٍ إن احتمل بوجه معتد به العثور على المالك صدفة وجب الانتظار باللقطة سنة وإلا جازت المبادرة لتملكها أو التصدق بها.
(مسألة ٣٦): يحرم الالتقاط على الواجد إذا عرف من نفسه تعذر التعريف عليه أو خشي ذلك،كما لو كان محبوساً أو منتظراً الحبس مثلاً أو كان مضطراً للخروج من بلد اللقطة، أو خشي من التعريف الضرر أو الخطر على نفسه أو على اللقطة أو نحو ذلك، إلا أن يحرز رضا المالك بالالتقاط فيما إذا كان المال ضائعاً عليه على كل حال، أو يعلم برضا الشارع الاقدس بالاخذ حينئذٍ.
وعلى كل حال إذا التقط الواجد اللقطة مع تعذر التعريف عليه وجب عليه الانتظار بها حتى ييأس من العثور على المالك، ثم له أن يتصدق بها، ولا يجوز له تملكها. وهكذا الحال لو التقطها بنية التعريف ثم طرأ ما يمنع منه أو انكشف تعذره من أول الامر بالوجه المذكور.