منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - كتاب القصاص والديات
شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم [وجوههم] في النار»، وعن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال : «إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول : والله ما قتلت ولا شركت في دم، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلاناً فترقى في ذلك حتى قتل فأصابك من دمه»، وعن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال : «من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله»... إلى غيرذلك.
وكذا يحرم إيواء القاتل ومنعه من أولياء المقتول، كما تظافرت بذلك الاخبار عن أهل بيت العصمة الاطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
لكن الجرم مهما عظم فباب التوبة منه مفتوح، رحمة من الله تعالى بعباده واستصلاحاً لامرهم وإبعاداً لهم عن القنوط المهلك. نعم التوبة مشروطة..
أولاً: بتسليم المعتدي نفسه لاولياء المقتول، فإن شاؤوا اقتصوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وإن شاؤوا عفوا.
وثانياً: بأداء الكفارة إن رضي أولياء المقتول بالدية ولم يقتصوا، وقد تقدم التعرض لها في كتاب الكفارات.
وقد جعل الله سبحانه القصاص حقاً لاولياء المقتول على القاتل وثقّل في الدية تعظيماً لحرمة القتل وردعاً عنه، قال عز اسمه : ((ولكم في القصاص حياة يا اُولي الالباب)).
كما أنه تعالى قد خص القصاص بالمعتدي ولم يرض به على غيره عدلاً منه تعالى في الحكم، قال عز اسمه : ((ولا تزر وازرة وزر اُخرى))، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «إن أعتى الناس على الله عزوجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه» والاخبار في ذلك كثيرة.