منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - خاتمة
أمواله الحقيقية التي تركها. وما كان منها بسبب العدوان عليه بعد وفاته ينفق في وجوه البر عنه، ولا يلحق بأمواله ولا يجري عليه الميراث. نعم يوفى منه ديونه لو انحصر وفاؤه به، لانه من أفضل وجوه البر.
الرابعة: يرث الدية كل من يرث المال عدا الاخوة للاُم فقط، فإنهم لا يرثون منها. وألحق بهم المشهور كل من يتقرب بالاُم فقط كالاخوال وأبنائهم، ولا يخلو عن إشكال. بل الاظهر عدم إلحاقهم بالاخوة، بل هم يرثون من الدية كغيرهم من الورثة.
الخامسة: قد تختلف قسمة المواريث عند المخالفين عن قسمتها عندنا، وحينئذٍ إذا ثبت للمؤمن حق بمقتضى قسمتها عندهم لا يثبت بمقتضى قسمتها عندنا جاز له الاخذ به إلزاماً لهم بمقتضى دينهم. والملزم بذلك هو الوارث الذي يدخل عليه النقص ويأخذ المؤمن منه ما يستحقه في مذهبه، لا الميت، فلابد من كون الوارث المذكور مخالفاً ليلزم بمقتضى مذهبه، سواء كان الميت مؤمناً أم مخالفاً، ولا أثر لكون الميت مخالفاً في ذلك.
السادسة: لما كان الميراث يجري على ما يملكه الميت فلا تورث الاراضي الميتة التي قد سبق تسجيلها باسم الميت شراء من الدولة أو هبة منها لعدم ملكيته لها، كما سبق في أول كتاب إحياء الموات. بل هي على إباحتها الاصلية يملكها كل من يحييها وليس للورثة منعه منه. نعم لا يجب عليهم التنازل للمحيي بالطابو ولهم أخذ مال في مقابل ذلك.
كما أن الارصدة التي في البنوك التابعة لجهات غير مالكة لا يجري عليها التوارث وما يؤخذ في مقابلها إما مباح أصلي أو مجهول المالك. نعم الأحوط وجوباً لمن يقبض المال أن يدفعه للورثة على نحو سهام المواريث وعدم خروجه في المال المذكور عن مقتضاها.
والحمد لله رب العالمين