منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠
كان الغرض من «المشية» الشفاعة من أجل العفو أو التخفيف ممن بيده شرعاً ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها. وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للاصلاح ووقف الفتنة من دون نظر لكيفية الحل، ولا إعداد له، ولا اشتراك فيه، لحث الشارع الاقدس على إصلاح ذات البين، بل قد يجب ذلك على من يستطيعه ويحسنه، كما إذا خيف من تركه تفاقم الفتنة وما يستتبع ذلك من انتشار الفساد وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يسدد المصلحين والساعين في الخير، ويوفق المؤمنين للتمسك بدينهم، والتزام أحكامه وتعاليمه، وعدم الخروج عنها إلى تعاليم الجاهلية، ونبذ الحمية والعصبية. إنه الموفق والمعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
انتهى الكلام في كتاب القصاص والديات، آخر نهار السبت العشرين من شهر جمادى الثانية، الذي هو يوم ذكرى الميلاد المبارك الميمون لاُم الائمة المعصومين فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين صلوات الله تعالى عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أجمعين، من سنة ألف وأربعمائة وسبعة عشر للهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والتحية، في النجف الاشرف ببركة المشهد المشرّف على مشرفه الصلاة والسلام، وبه ختام الجزء الثالث من رسالتنا «منهاج الصالحين» المشتمل على القسم الثاني والاخير من أحكام المعاملات.
ونسأله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والتأييد والتسديد، مع قبول السعي وصلاح النية وحسن العاقبة في جميع الاُمور وتمام العافية والسعادة في الدنيا والآخرة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه اُنيب.