منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثاني في الضالة
منفعته لو كانت، فإن يئس منه وجب عليه التصدق به عنه، كما هو الحال في كل مال مجهول المالك. نعم الأحوط وجوباً هنا مراجعة الحاكم الشرعي في ذلك بعد أن كان متعدياً في أخذه والاستيلاء عليه.
(مسألة ١٦): إذا أخذ الواجد الحيوان في الصورة الثانية ـ من الصورتين المذكورتين في المسألة (١٣) والتي تقدم جواز الاخذ فيها ـ عرّفه حيث وجده، كما لو كان هناك أعراب قاطنين أو رحّل أو قرى قريبة، فإن عرفه صاحبه رده عليه، وإن لم يعرفه أخذه وأجرى عليه حكم ملكه ثم هو ضامن له لو وجد صاحبه، فيرده عليه أو يرد ثمنه.
(مسألة ١٧): إذا ترك الانسان حيواناً له في الطريق لجماحه أو لعجزه عن نفقته أو لأنه قد مرض أو كلّ وجهد، فإن تركه في موضع يقدر الحيوان على التعيش فيه، لأنه ذو ماء وكلأ وأمن، حرم على من يجده أخذه، بل يتركه في مكانه بانتظار رجوع صاحبه إليه، وإن أخذه ضمنه، نظير ما سبق في المسألة(١٤). إلا أن تقوم القرينة على أنه قد أعرض عنه غير ناو الرجوع إليه، كما قد يحصل في الطرق البعيدة التي يصعب الرجوع فيها، حيث قد يعلم بعدم نية المالك الرجوع حينئذٍ من أجل حيوان واحد. وإن تركه في موضع لا يقدر الحيوان على التعيش فيه ـ كالأرض المسبعة أو الخالية عن الماء والكلأ ـ جاز لواجده أخذه، ولا سبيل لصاحبه عليه بعد ذلك. إلا أن يعلم بأن المالك قد تركه ناوياً الرجوع إليه سريعاً قبل تعرضه للتلف. وكذا يجوز الأخذ إذا أعرض أهل الحيوان عنه في المدن ونحوها، لعجزهم عن نفقته أو لمرضه أو لغير ذلك.
(مسألة ١٨): إذا وجد الحيوان في العمران ـ وهو المكان العامر بالناس ـ فإن احتمل عدم ضياعه من صاحبه، وأنه قد تعود الخروج عنه لالتقاط العلف أو نحوه ثم الرجوع إليه، حرم أخذه، فإن أخذه ضمنه وجرى عليه ما تقدم في