منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - الفصل الاول في حقيقة الطلاق وصيغته ومالكه
الفصل الاول في حقيقة الطلاق وصيغته ومالكه
الطلاق إيقاع يتضمن فرقة بعد النكاح الدائم دون غيره من أقسام النكاح، فيكفي فيه الايجاب ممن يملكه، ولا يحتاج إلى قبول من أحد. وهو بيد الزوج وأمره إليه ينفرد به، ولا يشاركه فيه غيره، وله أن يطلق متى شاء حتى لو كانت الزوجة غير موافقة، وإن كان ذلك مكروهاً كراهة شديدة.
نعم يقوم مقام الزوج غيره في موارد..
الأول: ما إذا لم ينفق الزوج على الزوجة، كما تقدم تفصيل الكلام فيه في فصل النفقات من كتاب النكاح.
الثاني: ما إذا ظاهر الزوج على ما يأتي في فصل الظهار.
الثالث: ما إذا فقد الزوج، فإنها إن صبرت بقيت على الزوجية حتى يعلم موته أو طلاقه، وكذا إذا كان للزوج مال فأنفق منه وليه عليها، أو أنفق الولي عليها من ماله، فإنه يجب عليها الصبر حينئذٍ. وإن لم يكن له مال ولم ينفق الولي عليها كان لها رفع أمرها للحاكم الشرعي، فيؤجلها إلى مضي أربع سنين من غيبته، ولابد من الفحص عنه هذه المدة في البلاد التي علم ذهابه لها وفقد فيها. وإن لم يعلم له بلد خاص فقد فيه فحص عنه في جميع البلاد التي يحتمل وجوده فيها، فإن علم حياته صبرت، وإن علم موته اعتدت عدة الوفاة من حين يبلغها الخبر، كما يأتي في مباحث العدد، وإن جهل خبره أمر الحاكم وليّه ـ وهو أقرب