منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - كتاب الغصب
كتاب الغصب
وهو العدوان على ملك الغير واستلابه بدون حق شرعي، بل لمجرد القدرة عليه، وبه يخرج الانسان عن إنسانيته الفاضلة إلى حيوانيته وبهيميته، حيث يقهر القوي الضعيف من دون أن يصغي إلى وازع من ضمير ولا يرتدع برادع من دين.
وقد حرمه الله تعالى استصلاحاً للانسان، وتنظيماً للعلائق بين أفراده بما يناسب إنسانيته. بل تقدم في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من الكبائر حبس الحقوق، وفي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «من أخذ أرضاً بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر»، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال : «أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق». بل في آثاره في الدنيا ما يصلح أن يكون رادعاً لذي الرشد والحجا، فعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها».
ويلحق به في أكثر الاحكام في محل الكلام الاستيلاء على مال الغير بغير حق لا بنية العدوان، بل خطأ أو لتخيل الاستحقاق، كالمقبوض بالعقد الفاسد ونحوه. ومن ثم يكون موضوع الكلام هنا ما يعم ذلك، وهو الاستيلاء على مال الغير من دون استحقاق واقعي، سواءً كان على وجه الظلم وبنحو العدوان أم مع العذر. وإذ اختص بعض الاحكام بصورة العدوان أشرنا إلى اختصاصه به عند التعرض له.