منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - تتميم وفيه أمران
وإن احتمل غفلته عن ذلك وعدم تعمده جرى على البدل حكم مجهول المالك، فلا يجوز التصرف فيه إلا أن يحرز رضا صاحبه لو علم بالحال. كما يجب الفحص عن المالك، ومع اليأس عن معرفته أو عن الوصول إليه ـ بعد الفحص أو بدونه ـ يستأذن الحاكم الشرعي في أن يستوفي منه قيمة ما أخذه، ويتصدق بالزائد.
تتميم: وفيه أمران..
الأول: لابد في كون الشيء لقطة من أخذ الشخص له حال ضياعه من صاحبه. ولا تصدق في غير ذلك من موارد الجهل بالمالك، كالامانة والمقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب والمأخوذ خطأ إذا ضاع أصحابها ولم يعرفوا، وكما إذا نسي الشخص متاعه في مكان لغيره أو إذا دفع المشتري للبائع أكثر من مقدار الثمن أو دفع البائع للمشتري أكثر من المقدار الذي اشتراه إلى غير ذلك من موارد وقوع المال بيد غير مالكه. وفي جميع ذلك يجب الفحص عن المالك مع احتمال العثور بالفحص عليه احتمالاً معتداً به، ولا يكتفى بالسنة حتى في المأخوذ من السارق على الأحوط وجوباً، ومع تعذر الفحص أو اليأس من العثور على المالك بسببه إن احتمل بوجه معتد به العثور على المالك من دون فحص أو مجيئه بنفسه لطلب ماله وجب انتظاره، ومع اليأس عن معرفة المالك لا يجوز لمن عنده المال تملكه، بل له أن يتصدق به عن المالك لا غير. فإن عثر على المالك بعد التصدق بالمال فالأحوط وجوباً مراجعته فإن رضي بالتصدق كان له أجره، وإن لم يرض ضمن له المتصدق المال وكان أجر الصدقة للمتصدق.
(مسألة ٥٨): يجوز مباشرة من عنده المال للتصدق بنفسه، كما يجوز له التوكيل فيه.
(مسألة ٥٩): لا يجب استئذان الحاكم الشرعي في التصدق بمجهول