منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثالث في اللقطة
(مسألة ٥٥): إذا كان للانسان صندوق أو نحوه محجوب معد لحرز المال وحفظه فوجد فيه مالاً وشك في أنه له أو لا. فإن كان الصندوق مختصاً به لا يودع فيه غيره إلا وكالة عنه حكم بأن المال له، ولا يعتني باحتمال كونه لغيره أمانة عنده أو أنه قد سقط من وكيله بلا قصد أو نحو ذلك. وإن كان مشتركاً بينه وبين غيره عرفه ذلك الغير، فإن عرفه فذاك، وإن نفاه عنه وكان الامر منحصراً بينهما صار لصاحب الصندوق، وإن شك ذلك الغير بحيث تردد الامر بينهما، فالأحوط وجوباً التصالح بينهما. أما لو لم يكن الصندوق محجوباً ولم يعد لحرز المال ـ بل يوضع فيه المال كما يوضع في سائر الامكنة ـ فإن اختص بأهل الدار فالمال مردد بينهم وإن كان عاماً جرى عليه حكم ما يوجد في الدار التي يدخلها كل أحد. لكنه فرض لا يوجد غالباً.
(مسألة ٥٦): إذا غرقت السفينة فما طاف على الماء أو قذف به الماء على الساحل فهو لاهله، فإن عرفوا دفع لهم، ومع الجهل بهم لو أخذه غيرهم جرى عليهم حكم اللقطة، وأما ما بقي في أعماق الماء فإن صار أهله في مقام استخراجه لم يحل لأحد سبقهم إليه، وما تركوه ـ ولو لعجزهم عن استخراجه ـ فهو لمن استخرجه بالغوص أو نحوه.
(مسألة ٥٧): إذا تبدل متاع الانسان بمتاع غيره من حذاء أو لباس أو غيرهما، كما يتعارف كثيراً في المواضع العامة. فإن علم أن الذي بدَّله قد تعمَّد ذلك واعتدى عليه جاز للآخر أخذ البدل من باب المقاصة، التي تقدم الكلام فيها في آخر كتاب الدين. فإن كان البدل الباقي أكثر قيمة من متاعه الذي أخذه المتعدي بقي الزائد ملكاً له، فإن عرفه أوصله له، وإن جهله جرى على الزائد حكم مجهول المالك. إلا أن يعلم أن المتعدي تركه ليؤخذ بدلاً عما أخذه فيجوز أخذه بتمامه وإن كان أكثر قيمة.