منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - الفصل السادس في الميراث بالولاء
الفصل السادس في الميراث بالولاء
وقد تقدم أن الولاء متأخر عن مراتب النسب الثلاث، فلا يكون سبباً للميراث مع وجود أحدها. كما تقدم أنه ثلاث مراتب أيضاً، ولا ترث المتأخرة شيئاً مع وجود المتقدمة.
الاُولى: ولاء العتق. فإن من أعتق عبداً كان له ميراثه بشروط أعرضنا عن ذكرها كما أعرضنا عن فروع ذلك، لندرة الابتلاء بالعتق في عصورنا أو عدمه.
الثانية: ولاء ضمان الجريرة. والمراد بالجريرة دية قتل الخطأ الذي تتحمله عاقلة القاتل، وهم ورثته على تفصيل يأتي في كتاب الديات إن شاء الله تعالى، فإذا لم يكن للانسان وارث نسبي، ولا معتق وارث فإن له أن يتولى شخصاً على أن يضمن جريرته، فإن فعل ذلك كان الضامن وارثاً له.
(مسألة ٦٩): لابد في حصول الولاء من ضمان الجريرة، فيترتب عليه الميراث، من دون حاجة للتنصيص عليه. نعم لا يضر التنصيص عليه مع ضمان الجريرة. ولا يكفي في الولاء الالتزام بالارث وحده من دون ذكر ضمان الجريرة، فإن اقتصر على الالتزام بالارث لم يترتب الميراث، فضلاً عن ضمان الجريرة.
(مسألة ٧٠): ضمان الجريرة من العقود. فهو عقد يتضمن الولاء من شخص لآخر على أن يضمن جريرته، ولابد فيه من الايجاب والقبول كسائر العقود، فيقول الضامن مثلاً : واليتك على أن أعقل عنك وأضمن جريرتك، فيقول المضمون : قبلت، أو يقول المضمون عنه : واليتك على أن تعقل عني