منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - الفصل الثامن في اللعان
يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم* يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)). وقد عدّ قذف المحصنة من الكبائر، بل من أكبر الكبائر، ومن الكبائر السبع الموجبات. ثم لم يكتف بذلك حتى جعل عليه حداً أو تعزيراً ـ على تفصيل مذكور في محله ـ يكونان عقوبة معجلة في الدنيا رادعة لمن لم يرتدع بعذاب الآخرة الموعود.
ولا يسقط ذلك إلا شهود أربعة يشهدون بالفاحشة عن حسّ ومعاينة لا عن حدس وتخمين، وبدون ذلك يعدّ القاذف عند الله تعالى كاذباً فاسقاً منتهكاً لحرماته مستحقاً للحد، ولا تقبل شهادته، بل يلزم على المؤمنين ردعه وتكذيبه وإن احتملوا صدقه أو ظنوا به.
ومع الاسف الشديد نرى تهاون الناس في ذلك، وتسرعهم في الطعن والقذف لاوهام وظنون واتهامات لا تغني من الحق شيئاً، ولا تنهض حجة بين يدي الله تعالى، غافلين أو متهاونين بتعاليم الله تعالى، قال عز من قائل في حديث الافك بعد أن شدد في الانكار على من قام به : ((لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فاُولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين)).
فعلى المؤمنين أن يتأدبوا بأدب الله تعالى، ويتورعوا عن محارمه، ويقفوا عند حدوده التي لم يجعلها إلا لصلاحهم وخيرهم.